2 - عدد الحبات في المسبحة

       يختلف عدد الحبات حسب ملائمة ذلك للأغراض التي تؤديها المسبحة أو شيوع استخدامها لدى فئة أو مجتمع ما . على العموم فهنالك نظاما ما يحيط بالعدد المناسب لحبات المسبحة انبثق تاريخيا أو موضعيا . وإذا ما حصرت أرقام عدد الحبات منذ أن شاع استخدام المسبحة وإلى اليوم ، فبالإمكان تقسيمها إلى الأنواع التالية :

  1. الدينية (99 حبة زائدا الملحقات) .

  2. الثلثية (33 حبة زائدا الملحقات) .

  3. الملائمة (45 - 66 حبة زائدا الملحقات) .

  4. العدد الزوجي (22 حبة مثلا) .

  5. المسبحة الألفية (1000 حبة زائدا الملحقات) .

       إن معظم المسابح في ديار العرب والمسلمين بنيت أعدادها على أساس الرقم الفردي (الوتري) وليس الرقم الزوجي (الشفعي) (ما عدا تلك الشائعة في اليونان مثلا أو بعض الأقطار الأخرى) . وندرج فيما يلي بعض التفصيل فيما يتعلق ببعض أسباب تحديد عدد الحبات في المسبحة :

1 -  : الأنواع الدينية :  

       (99 حبة من غير الملحقات ونعني بالدينية هنا ارتباط العدد حسب الاستخدام الديني للتسبيح بعد الصلاة أو أثناء اليوم أو لغرض الاستخدام الديني للمتصوفين والدراويش في مجال التهليل والذكر والتشهد وإلخ . . .

       ويعود الرقم 99 إلى ما فصله بعض العلماء حول ارتباط عدد أسماء الله الحسنى وهي 99 اسما مباركا بعدد الحبات . عموما فهذا العدد يساعد في الحساب والتكرار لأسماء الله المقدسة بصفة أساسية ، واستخدمها آخرون لأغراض مثل التخيير أو الظهور بمظهر الوقار والتدين أو لزوما للتعود . ومن الناس من يلبسها في العنق أو يحملها في اليد أو يعلقها في منزله وهكذا . . .

       وتكون أعداد الحبات في هذه المسبحة أو السبحة منقسمة إلى ثلاث مجاميع كل مجموعة يبلغ عدد حباتها 33 حبة يفصلها عن بعض قطعتي الفواصل مضاف إليها المنارة في النهاية .

       لقد فرض هذا العدد على المسبحة أن تكون طويلة نسبيا ، وقد يكون طولها أحيانا ثلاثة أمثال الأنواع الدارجة الأخرى . وبسبب هذه الطبيعة اقتضى الأمر أن تكون المواد التي تصنع منها خفيفة الوزن وذات حجم محدد ، أي بتخفيض حجم الحبة ما أمكن لغرض الملائمة في الاستخدام والحمل .

       ولعل السبب المار ذكره فرض نوعيات معينة من المواد لصناعة هذا النوع ، لإيجاد صيغة وزنية تناسبية ما بين وزن وشكل وحجم الحبات وما بين وزن وحجم وطول السبحة الإجمالي . وبذلك فإن المواد الأولية لصناعتها في بداية الأمر كانت من المواد الخزفية أو من الأخشاب والعظام أو مادة اليسر .

       ثم دخلت أنواع جديدة من المواد لهذا النوع بعد تطور صناعة المسبحة وتحسن طرق التثقيب والصقل وتصغير حجم الحبات في حالة صناعتها من المواد الثقيلة (الوزن النوعي) ، لتوفير السلالة المطلوبة للتعامل مع الحبات أثناء التسبيح والاستعمال .

       ويلاحظ أن بعض الأنواع القديمة أو بعض الحديثة منها تتصف بصغر حباتها نسبيا حيث أن فواصلها تكون من النوع النافر أو الاسطواني أو المستعرضة (سنتطرق للموضوع عند مناقشة الفواصل) ولعل سبب وضع هذا النوع من الفواصل مردّه إلى إظهار تقسيم مجموعات المسبحة الثلاث (كل 33 حبة) بشكل واضح . واليوم يصنع هذا النوع من كل المواد المتاحة وبدون تحديد بعد تطبيق صورة التناسب الوزني والطولي .

       لقد ارتبطت هذه الأنواع بالأحاسيس الدينية لدى معظم الناس ، والواقع فإن أكثرها كان يباع ولا يزال إلى حد ما قرب المراكز الدينية مثل مكة المكرمة والمراقد المقدسة في الطرق وإيران وغيرهما .

       كذلك فإن معظم رجال الدين والشيوخ والعلماء والصوفيون وغيرهم كانوا يستخدمون مثل هذا النوع خلال القرون التي مضت مما ترك انطباعا قويا لدى معظم الناس عن ارتباطاتها الدينية بشكل متين . وقد تلفت هذه الظاهرة انتباه الزوار والمصلين عند زيارة المراكز الدينية والتكايا وحفلات الذكر والتهليل . فعند زيارة الأماكن المقدسة والحضرات الدينية في العراق أو مصر مثلا ، يلاحظ أن عددا كبيرا من الناس يحملون المسبحة ذات التسعة وتسعون حبة ، ومنهم الشيوخ والمعممين وطلاب الدين وبقية الزوار من الجالسين أو السائرين ، وقد يغلب اللون الأسود على هذه الأنواع من المسابح ولهذا الطابع منظر فريد قلما يراه الإنسان في معظم بقاع الارض الأخرى .

       وبسبب صغر حبات المسبحة ونوعية المواد المصنع منها فإن استخدامها عند التسبيح لا يعطي صوتا كبيرا أو واضحا عند تحريك الأصابع للحبات أو تداولها باليد ، وهي بذلك توفر عنصر من عناصر الهدوء والسكينة عند الاستخدام مسبغة حالة من الوقار والرزانة ، مقارنة ببقية الأنواع الأخرى الكبيرة الحبات والتي تثير نوع من الضجة (الطقطقة بالعامية) أثر الاستخدام في حالة السكون لبقية الأشياء المحيطة .

       على أية حال وبسبب حالات التمسك بالأعراف الدينية أو التشبه برجال الدين والتظاهر بالوقار الديني أحيانا ، فقد انتشر أمر استخدام هذا النوع إلى كافة الطبقات الاجتماعية . فأصبحت تستخدم في المقاهي والأندية وفي الشوارع وفي كل مكان تقريبا ، بل وأصبحت أحيانا تعطي دلالات متناقضة ، فقبيل منتصف هذا القرن ، قيل لنا ، أن الفتُوَّات (أي الشقاوات بالعامية العراقية) للمحال والحارات العراقية في بغداد أو غيرها من المدن في العراق ، كانوا يستخدمون هذه المسابح لغرض الزهو أو التظاهر او غيره حيث اتصفت المسبحة بألوان زاهية كالأحمر والأصفر أو الأخضر وإلخ . . . ملحق بها شرابات ملونة زاهية حيث يسيرون ويحملون المسبحة في الشوارع أو في المقاهي وأحيانا يداعبون حباتها بيد واحدة وقد اعتمروا الجراوية العراقية ( نوع من العمامة) مع لبس وارتداء الزبون العراقي (نوع من اللباس أشبه بالجلباب المقطع طوليا المنضبط بحزام وسطي) حيث انطبعت هذه الصورة بذهن كل بغدادي إلى يومنا هذا .

       عموما فالمسبحة ومهما كان عدد حباتها لا تمثل إلا مسبحة عند جماعة كبيرة من الناس ، وأصبح انتشار هذه الأنواع غير قاصر على فئة من الناس ، وإن كان الحال يشير أن تمسك بعض رجال الدين بذلك حاليا .

       ومن جملة هذا النوع الديني ، ما اصطلح على تسميته بمسابح الدراويش (أصحاب الطرق الصوفية) . والواقع أن معظم أصحاب هذه الفئة يستخدمون أصلا أنواع من هذا الطراز (أي 99 حبة) حيث ذكرت بعض المصادر (مقالة للدكتور جورج كلاس في مجلة الأسبوع العربي 7/2/1994م. - عن السبحة) أن الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي وهو من أعلام الصوفية كانت له مسبحة ، أطلق اسمه عليها أي (المسبحة البرهمية) وكانت هذه المسبحة ذات (99) حبة بنية اللون مع المنارة والفواصل (الشاهدان) .

2 -  : المسبحة الثلثية (33 حبة زائدا الملحقات) :

       عدد حباتها (33) حبة زائدا الملحقات إليها من الفاصلتين والمنارة ليكون العدد الإجمالي للقطع من هذا النوع هو (36) قطعة ما عدا الإضافات الأخرى . واليوم يعتبر هذا العدد من الحبات هو النوع الأكثر شيوعا والأعم من جميع الأنواع الأخرى ، سواء الأنواع المصنعة من الأحجار الكريمة أو شبه الكريمة أو تلك المتوسطة القيمة وحتى البلاستيك والمواد الترابية أو المواد الزهيدة الأخرى . ويشمل شكل الحبات جميع أنواع الأشكال بدون تحديد أو تمييز . والواقع أن المسبحة الثلثية مشتقة أساسا من المسابح الدينية (99) حبة التي أشرنا إليها ، وهي ثلث هذا الرقم ، وهناك إشارات من الماضي تفيد أن بعض الأقوام الأخرى خفضت عدد حبات قلائدها الدينية إلى ثلث العدد المحدد في المرحلة الأولى كما بينا ذلك آنفا .

       كذلك فإن هذا التقليص المشتق يوفر مزايا مختلفة من حيث وزنها الإجمالي ، وطولها ، وكلفتها النهائية وبعض خواص الملائمة العامة الملازمة مثل تكبير حجم أو تطويل الحبة الواحدة . فبالنسبة لوزن المسبحة ، فالمفضل دائما ، وبالتجربة والقياس ، أن لا يزيد وزنها عن (80) غراما (بمعنى أن يقل الوزن عن هذا الرقم وقد يزيد قليلا) وذلك للملائمة في حالة الاستخدام اليدوي على الرغم من وجود الرغبة الشديدة في تكبير حجم حبات المسبحة ، لإظهار جمال المادة المكونة . إن استخدام أنواع من الخامات او الأحجار ذات الوزن النوعي العالي يؤدي إلى صعوبة الاستخدام في حالة كونها تتألف من (99) حبة زائدا الملحقات (توجد الرغبة العارمة لبعض الناس لدى بعض المجتمعات في العراق وتركيا ومصر أو لبنان باتجاه تكبير الحبات) لذا فتقلص العدد إلى (33) حبة فقط يكون ملزما للمحافظة على الوزن النوعي المحتمل ، ولو افترضنا أن نفس الوزن النوعي للمادة الداخلة في صناعة المسبحة إجمالا (80) غراما فإن ذلك سيؤدي ، مع بقاء حجم الحبات ، إلى وصول وزن المسبحة ذات (99) حبة زائدا الملحقات إلى حوالي أكثر من 250 غراما وهو وزن ثقيل نسبيا للحمل والاستخدام اليومي المستمر ، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات القليلة لذلك . كذلك الحال بالنسبة لطول المسبحة نفسها .

       فلو تصورنا أن طول الحبة الواحدة الملائم لاستخدام الاصابع يتراوح بحدود سنتمتر واحد (10 ملم يزيد أو يقل قليلا) فإن محيط المسبحة يكون بحدود (36) أو (40) سنتمترا ، وعند انطباق المحيط يكون طول المسبحة يقل عن (20) سنتمترا وهو طول مناسب وملائم للاستخدام . أما إذا بقيت الحال لنفس طول الحبات المشار إليها وطبقت في المسبحة ذات 99 حبة ، فإن المحيط في هذه الحالة سيكون قرابة المتر ، وطولها سيكون قرابة النصف متر ، وهذا بطبيعة الحال أمر غير معقول بالنسبة للناحية العملية .

       كما أن مسابح اليوم من المواد النفيسة كالكهرب والأحجار شبه الكريمة ، وبغض النظر عن رغبات عموم الناس ، فهي ذات كلف عالية ، ولها علاقة سعرية بالوزن ، مما يستدعي بالتالي تقليل الكلفة الإجمالية عن طريق تخفيض عدد الحبات أولا ثم تخفيض وزن الحبة الواحدة ثانيا . وبذلك فغن عناصر تكلفة المواد وندرتها وشكلها في الطبيعة ، أو تطعيمها المكلف ، تفرض أحيانا تصغير عدد الحبات إلى 33 حبة زائدا الملحقات بدلا من تزايدها في معظم الحالات .

       ولقد لوحظ أن معظم الانتاج الحالي هو بحدود 33 حبة في المسبحة الواحدة . ومن كافة أنواع المواد والأشكال والاحجام المختلفة من الحبات ، والمسبحة ذات 33 حبة أكثر الأنواع ملائمة للأحجار شبه الكريمة كاليسر والكهرب والمرجان وغيرها .

3 -  : المسابح الملائمة (45 - 65) حبة :

       انتشرت هذه الأنواع في الأسواق ومنذ فترة لا تزيد عن نصف قرن وإن كانت بنسبة أقل مقارنة بانتشار المسابح ذات 33 حبة / ولم نجد في الواقع أي تفسير للعدد غير كونه اجتهاد من من الناس أو صناع المسابح أو بائعيها وإلخ . . . . . ) [وردت في السنة عدة أحاديث تشير إلى تحديد بعض الأدعية بعدد من المرات محددة بـ 33 مرة ، أو 99 مرة إلخ . .  . . ] للملائمة وايجاد صيغة مناسبة توازن ما بين وزن وطول السبحة ونوعية المواد المستخدمة والكلفة النهائية ، لذلك فهي تخص الملائمة ولهذا ارتأينا إطلاق اسم الملائمة عليها . ومعظم هذا النوع يكون حجم الحبات فيها صغيرا وقد يصغر عن حجم حبات المسابح الثلثية المار ذكرها ويقترب كثيرا من حجم حبات المسابح ذات (99) حبة ، إذا تساوت الشروط الوزنية أو الحجمية الأخرى .

       عموما يكون معدل طول الحبة لا يزيد عن (5) ملم وقطرها قد يزيد أو يقل عن ذلك .

       إن ما ينطبق على المسابح الثلثية من حيث المواصفات ينطبق على هذا النوع الملائم . وتقسم حبات المسبحة ذات (45) حبة إلى ثلاث أقسام وبعدد (15) حبة تفصل بينهما الفاصلتين مع إضافة المئذنة . أما السبحة ذات (65) حبة فتكون أقسامها غير متساوية عند وضع الفواصل فهي : (21 ، 23 ، 21) حبة في كل جزء .

4 -  : المسابح ذات العدد الزوجي (مثل 22 حبة) :

       هناك بعض المسابح ذات الأعداد الزوجية ، مثل تلك المستخدمة في الهند والتبت ، أو تلك المستخدمة في اليونان ، وبعض الفئات الاجتماعية من غير المسلمين . لقد استطلعنا بعض التي رأيناها في اليونان مثلا ، ووجدنا ان بعضها يكون عدد حباتها (22) أو (44) حبة من غير الفواصل أو معها ، مع وجود قطعة أخرى شبيهة بالمنارة في نهاية المسبحة ، وان طابع شكل حبات بعضها يميل أن يكون بشكل حبات اللوز المسطحة ، وبنفس الحجم تقريبا ، وإن كان هناك مسابح حباتها مشابهة بشكل بقية حبات المسابح في كافة الدول العربية والإسلامية . ولربما يعود السبب إلى تأثير الحضارة الإغريقية أو المصرية القديمة في التماس تلك الشعوب للحلي الخاصة بالتزين مثل الأسورة المعصمية أو الوندية والتي كانت شائعة آنذاك . ولعله أيضا أن عدد القطع وحجمها في المسبحة قد يكون مأخوذا من تأثيرات محلية حيث تكون هناك إمكانية لبس المسبحة في المعصم والزند مثلها مثل الأسورة في أول الأمر ثم انتهت إلى الاستخدام اليدوي . أما الاستخدام للمسبحة فقد يكون جاء عن طريق العثمانيين بالنسبة إلى بعض المناطق الأوربية .

       إن استخدام الشعوب الأخرى غير الإسلامية للمسبحة لا يرتبط به نفس المعنى الديني بالنسبة للمسلمين . فلا أهمية والحالة هذه لعدد الحبات سواء أكان فرديا أم زوجيا أو بلغ الرقم كذا أو لم يبلغ ، فالمسبحة لديهم وسواء أكانت متوارثة أو مستجلبة فهي أداة تسلية وتعوّد أو أداة ظريفة لتمرير الوقت .

       والحقيقة فإن واقع اليوم يشير إلى أن كثيرا من الناس لا يهتم في الواقع بالعدد المطلوب للحبات ، وإن كان هناك أغلبية من الناس من يدرك أن المسبحة يجب أن تكون وتتألف على الأساس الديني (99 حبة) أو على الأساس الثلثي (33 حبة) وان لا يتحقق في أسباب ذلك .

5 - : ومن الأنواع الدينية - المسبحة الألفية (1000 حبة زائدا الملحقات) :

       النوع الآخر هو ما اطلق عليه أحيانا (بالمسبحة الألفية) أي أن عدد حباتها ألف حبة (أدورلين - المصريون المحدثون - القاهرة - الفجالة 1926م.) وتستخدم هذه المسبحة الألفية عند القيام ببعض الشعائر الدينية كذكر الله وأسمائه الحسنى ألف مرة ، وإجراء التكرر أو ذكر جملة (الله حي) كذلك ، أو (سبحان الله) وقد قيل أن للمصريين السابقين شعائر يحييها المتصوفون أو الدراويش ، في حالات الوفاة تسمى (شعائر السبحة) أو ليلة السبحة وذلك باستخدام المسبحة بالذكر والتهليل (لا إله إلا الله) لغرض كسب الرحمة والمغفرة لروح الميت . عموما كما وقد تطرق إلى أسماعنا استخدام المسبحة الألفية لدى بعض أصحاب الطرق الصوفية في أماكن متعددة أخرى مثل العراق وتركيا وغيرها . أما في بقية أنحاء العالم فتنتشر المسبحة الدينية لدى بعض الكهنة في أوروبا والهند والصين والتبت واليابان .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام