خاتمة الكتاب

(كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم - لمؤلفه سعد عبد المطلب العدل)

1 -  السورة قالب أدبي رفيع :

       كما أسلفنا خلال فصول الكتاب فإن القرآن يتكون من 114 سورة ، فالسورة تعتبر المكون الأساسي لبنيان القرآن الكريم ، ولما بحثنا في المعجم عن كلمة سورة وجدنا أنها تعني :

       السورة من البناء : ما طال منه وما حسن ، والسورة : عرق من عروق الحائط ، والسورة هي المنزلة من البناء ، والسورة : المنزلة الرفيعة وهي الفضل والشرف والعلامة وجمعها سور .   

       وقد لاحظنا على الاقل في السور التي تعاملنا معها من خلال كتابنا هذا والتي تبدأ بالرمز أن الرمز كان يمثل لغزا مستعصيا حار فيه كل الباحثين ، ولكن وبعد ما أفاء الله علينا بفضله وآن الأوان مُكّنا من الوصول إلى المعنى الحقيقي لتلك الرموز ، فوضح لنا ولك عزيزي القارىء أن كل سورة من ناحية الشكل والقالب إنها إعجاز أدبي رفيع المقام والمنزلة ، فالرمز يعطينا في أول السورة إيجاز لمعنى تشرحه نهاية السورة وتفض غموضه وعجمته ، وتوظيف هذا الرمز بلغته المعجمة في أول السورة وتمشيه مع السياق العام فيما حوله من تعبيرات باللغة العربية لهو الإعجاز بعينه من عدة نواح :

       وبينما نجد طس ويس مثلا متقاربين في الشكل إلا أن طس ليست آية ويس اعتبرت آية ، ولكن وبعد فض غموض وعجمة الرمز وضح لنا مدى دقة قواعد الترقيم القرآني ؛ فكلمة يس والتي تعني - بلى - وألحق بها - ن - إعجازية . فعلى حسب قواعد الترقيم المعروفة وجب وضع فاصلة منقوطة بعدها واستحقت بذلك أن تكون آية بذاتها ، بينما طس - وقد قلنا إن معناها كما شرحناه في حينه يجعل منها أسلوب نداء ؛ بمعنى : يا أيها الرسول ، والمعروف في كل بدايات السورة القرآنية ان أسلوب النداء لا يجعل بعد المنادى آية ومن أمثلة ذلك : أول سور النساء ، وأول سورة الطلاق وأول سورة التحريم (لا على سبيل الحصر) .

       وهذه القاعدة تنطبق أيضا على الرمز الر و المر ، فهي كلها أساليب نداء معطوفة على بعضها (لاحظ أن اللغة المصرية لا تعرف حرف العطف "واو") .

       ولم يشذ على هذه القاعدة سوى مطلع سورتي : المزمل والمدثر ، حيث استهلت هاتان السورتان بالنداء ثم بعد المنادى وضعت علامة الآية ، ولكنا لما تفحصنا بعض المصاحف القديمة الطبعات وجدنا لها تبريرا لطيفا ؛ حيث وضعت علامة "لا" على نهاية المنادى (المزمل والمدثر) وهذه العلامة معناها لا تقف ، وهذا يعطينا الحق في أن لا نعتبرها آية ، وبذلك تستقيم قاعدة : بعد المنادى لا توضع علامة آية .

       أما بالنسبة لأساليب القسم فيتحتم وضع علامة الآية بعد المقسم به كما في السور : والعصر ، والفجر ، والقارعة ، وإذا عطف مقسم به على آخر من جنسه وطبيعته تكون علامة الآية بعد كل المقسم بهم كما في سورة : الشمس ، والليل ، والتين .

       بينما لو تتالى العطف في القسم بمقسم به مختلف عن الأول تكون علامة الآية قد استحقت كما في العطف الثاني الغير متوائم مع الأول في : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2}) فطور سينين ليست متوائمة في جنسها مع التين والزيتون أو (وَالضُّحَى {1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى {2}) .

       والمتتبع لعلامات الآيات يجد أنها قاعدة صحيحة يمكن تعميمها في الترقيم القرآني ، ولهذا كان عندنا الم والمص آيات على انها أقسام معطوفة ومتوائمة وكلها صفات للرسول كما اوضحنا . أما سورة طـه ، فطه اعتبرت آية لأنها مكونة من كلمتين : الأولى (طا) نداء بمعنى يا رجل ، والثانية (ها) تعني انتبه ، وهي على حسب قواعد الترقيم المعروفة يتلوها علامة تعجب أو نقطة فلزم أن تكون آية .

       أما سورة الشورى فقد اعتبرت آيتين (حم {1} عسق {2}) نظرا لان حم ترجمتها الحرفية : الروح الأمين هو الواسطة وهي جملة تامة بذاتها فلزم أن تكون آية ، وعسق جملة قائمة بذاتها فلزم أيضا أن تكون آية .

       وكذا في مطلع سورة - مريم - فالرمز كله جملة تامة المعنى بذاتها (لاحظ توافق آخر الرمز - ص - مع كلمة - ذكر - التي ابتدات بها الآية التالية وذلك لقرابتها في المعنى كما شرحنا سلفا) .

       بحقك يا أيها المكلف (النبي) . . . إلخ إليك الكتاب الذي لا ريب فيه وكذا في باقي السور المتشابهة في بدايتها ، وكذا في أساليب النداء أيضا .

   * * *

       وبعد أيها القارىء الكريم !

       فقد انتهت جولتنا بحمد الله وتوفيقه .

       فإن أكن فيه وبه قد أصبت ، فهو توفيق من الله تعالى فبقدرته كتبت وبتوفيقه وصلت .

       وغن تكن الاخرى :

       فحسبي أنني ابتغيت بهذا العمل وجه الحق ، وأعرف أن ابتغى الحق خالصا لوجه الله ، فاخطأ ، فله على ما بذل أجر .

       ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .

(تمت الخاتمة للمؤلف)

الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام