نظام العدد المصري القديم

       استخدم المصريون القدماء منذ أكثر من 5000 سنة رموزا للأعداد : الواحد ، العشرة ، المائة ، الألف ، العشرة آلاف ، المائة ألف والمليون . ولم يكن لديهم رمز للصفر ، كما أن نظامهم العددي لم بكن يعتمد على فكرة القيمة المكانية (أو الخانة آحاد - عشرات . . . إلخ) بل إن الرمز كان يكرر كثيرا ربما للدلالة على عدد نراه الآن بسيطا - بعد ابتكار النظام العشري ورمز الصفر وفكرة الخانة - وقد كانت اللغة الهيروغليفية هي لغة قدماء المصريين ، حيث كانت رموز الأعداد الهيروغليفية تكتب كما بالشكل أدناه :

الأرقام الهيروغليفية

        . .1. . . . . .. .10. . . . . .. .100. .. . . .. .1000

. . . . . . . . .. .10,000. . . . . . . .. .100,000. . . . . . . . .. ملـيـــون

مثال عددي

1,246,323


اللغة الهيروغليفية :

موقع يترجم الأرقام إلى الهيروغليفية

   موقع يترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الهيروغليفية

       وهي لغة المصريين القدماء . تأخرت معرفتنا بفك رموزها إلى عهد قريب ، حيث عثر (شمبليون) أحد ظباط الحملة الفرنسية على حجر رشيد المكتوب بلغات ثلاث : إحداها الهيروغليفية ، وثانيها اليونانية ، وثالثها القبطية .  (انظر الشرح الموسع في أسفل الصفحة) .  ومن خلال معرفتنا باللغتين اليونانية والقبطية أمكن فك رموز اللغة الهيروغليفية وقراءة ما سجله المصريون القدماء من نقوش ورسوم على جدران المعابد والهياكل فضلا عن آلاف المخطوطات والبرديات في شتى فروع العلم . وقد أطلق الإغريق (اليونانيون) اسم " هيروغليفي " على لغة المصريين القدماء . وهي تعني " الكتابة المقدسة " أو " النقش المصري المقدس " .  


A
'a' as in water

A
'a' as in bat

B
'b' as in boat

CH
'ch' as in church

CH
'ch' as in loch

D
'd' as in dog

E
'e' as in money

F
'f' as in foot.

G
'g' as in gone

H
'h' as in hat.

H
'h' as in ich.

I
'i' as in pin

J
'j' as in adjust

K
'k' as in basket

L
'l' as in lion

M
'm' as in man

N
'n' as in not

O
. 'oo' as in zoo

P
'p' as in pet

Q
'q' as in queen

R
'r' as in right

S
's' as in saw

S
'ss' as in glass

SH
'sh' as in show

T
't' as in top

U
'u' as in glue

V
'v' as in viper

W
'w' as in win

Y
'y' as in money

Z
'z' as in zebra


(رموز اللغة الهيروغليفية وما يقابلها من اللغة الأجنبية)

أقدم كتاب في الرياضيات :

       إن أقدم كتاب في الرياضيات كتبه على ورق البردى (التفاصيل عن ورق البردى أسفل الصفحة)  كاتب اسمه أحمس (ويسمى قرطاس أحمس أو بردية رايند) كُتب منذ أكثر من 35 قرنا - وهو الآن في المتحف البريطاني - وليسس أحمس هو الذي ألف الكتاب  بل نسخه من كتاب آخر أُلف في عهد الملك أمنمحـات الثلث حوالى عام 2200 قبل الميلاد أي منذ حوالى 40002 أعوام . كما ظهرت مخطوطات هامة أخرى في الرياضيات مثل بردية موسكو والتي يعود تاريخها إلى قرابة 1850 قبل الميلاد . وتعتبر برديتا " رايند وموسكو " هما المصدرين الرئيسيين للمعلومات عن رياضيات قدماء المصريين ، وتتضمن البرديتان (110) مسائل ، وتحتوي بردية رايند وحدها على  85  مسألة ، وهي أول وثيقة رياضية مكتوبة اشتملت على العد وكتابة الأرقام وقواعد العمليات الحسابية الأربع والكسور الاعتيادية والمربع والجذر التربيعي  وبعض المتواليات والمسائل الهندسية . كما عرفوا كيف يحلون مسائل نلجأ نحن الآن إلى حلها بالمعادلات الجبرية كمسألة تقول : (كومة كلها وسبعها يساوي تسعة عشر) - وكلمة كومة هذه استخدمها قدماء المصريين للدلالة على أية كمية غير معلومة وتُنطق بصوت يماثل آها (Aha) فإذا صغنا المسألة في لغة العصر لجاءت هكذا (عدد إذا جمع كله على سبعة كان الناتج تسعة عشر) . ومن مبادىء الجبر نعرف أن هذه المسألة يمكن حلها بالمعادلة :

س + س/7 = 19  إذن  8/7 س = 19  إذن  س = 133/8  أي أن  س = 5/8 16  ولا تأخذ هذه الطريقة في الحل سوى عشر الوقت الذي تأخذه في قراءة الحل كما جاء في قرطاس أحمس - حيث كان يكتب الحل كقطعة طويلة من الجدل الفلسفي . ومن أراد أن يعرف كيف حُلت هذه المسألة في كراس أحمس (بردية رايند) فليرجع إلى كتاب (مقدمة في تاريخ الرياضيات) تأليف الأستاذين د/وليم تاوضروس عبيد ، د/عبد العظيم أحمد أنيس حيث ذكرا في صفحة كاملة ملخصا للحل كما جاء في الأصل .

       ومن المسائل التي وردت أيضا في بردية أحمس مسألة تقول : (عدد إذا أضيف إليه ثلثاه ثم أخذ ثلث الناتج يتبقى عشرة فما هو العدد ؟) (من كتاب - أصول تدريس الرياضيات - أ . د . نظلة حسن أحمد .  وباستخدام التعبير الرمزي الحديث فإنه يمكن كتابة المسألة هكذا :

س + 2/3 س - 1/3 (س + 2/3 س) = 10  ومنها يمكن إيجاد قيمة س حيث س = 9  وهو العدد المطلوب . أما طريقة المصريين القدماء في حل هذه المسألة فهي أن تأخذ (1/10) العشرة يتبقى 9 ، ثلثا 9 هي 6 بجمعه عليها يكون 15 وثلثه 5 وهي التي أخذت فيكون العدد هو 9  .

ورق البــردى :

       ورق البردى نوع من المواد التي يكتب عليها - كان قدماء المصريين يصنعونه من نبات البردى ، وكان نبات البردى ينمو في المياة الضحلة على شاطىء النيل ، وكانت سيقانه تأخذ وتقطع إلى شرائح رقيقة توضع جنبا إلى جنب مكونة ورقة بالاتساع المطلوب - ثم يوضع فوقها طبقة أخرى ، ثم تنقع الطبقتان في الماء ، ومن المعتقد أن في هذا النبات صمغ طبيعي (أو على الأرجح مادة النشأ) يؤدي إلى تماسك الطبقتين معا عندما تتركان لتجفا في الشمس ، وبذلك تكون مهيأة للكتابة عليها . وكان الذي يستخدمها يعرف بالناسخ أو الكاتب ، فإذا أراد مؤلف أن يخرج كتابه عهد به إلى عدد كبير من النساخ يبذلون فيه الجهد الكبير بكتابته باليد حتى إذا انتهى النساخ من تدوين الكتاب لُفَّت أوراقه ووضعت في صندوق صغير يضم إلى مكتبة تقوم عليها حراسة مشددة ، وقد وجدت آلاف البرديات التي حفظها جو مصر الجاف في شتى ميادين العلم والمعرفة . (للتفاصيل انظر أسفل الصفحة) . 

اختراع الورق : تسـى آي لون (105م)

       هذا الرجل الصيني - تسى آي لون - هو الذي اخترع الورق وكان يعمل موظفا بالبلاط الإمبراطوري الصيني . وقد حصل العرب على الورق الصيني في القرن السادس ثم نقلها الأوربيون  عنهم . وتطورت صناعة الورق عن طريق العرب - كانت الكتب بجميع أنواعها غالية الثمن إلى الحد الذي جعلها في متناول الأغنياء فقط والبارزين من رجال المجتمع ، وقد كانت هذه الكتب مكتوبة باليد وأوراقها من نبات البردى  أو من الجلد ، أما صناعة الورق الحديثة فإنها تعتمد على استخدام القطن والكتان ، كما يعالج الورق معالجة خاصة أثناء التصنيع لزيادة درجة بياضه ولزيادة نعومة سطحه وجودته بصفة عامة . كما انه تتم إضافة بعض المواد لإطالة عمر الورق لأعوام مديدة ومقاومته للآفات الحشرية وذلك حسب الغرض المطلوب .

أهرامـــات الجــيزة :

       برع قدما المصريين في قياس الزوايا والأطوال وحساب المساحات والحجوم والمكاييل ، ومثال على ذلك الدقة الموجودة في بناء الهرم فزوايا قاعدة الهرم بين ( 89,56 درجة) ، (90,30 درجة) أي ان نسبة الخطأ لا تتعدى  +  0,07 % بينما طول ضلع القاعدة يبلغ حوالى 227 مترا ، والفرق بين أطول أضلاع القاعدة وأصغرها لا يتعدى 0,20 مترا ، واتجاه كل جانب من جوانب الهرم يكاد يكون متوازيا تماما للجهات الأصلية الأربع وهي الشمال والجنوب والشرق والغرب . كما لوحظ أن نسبة طول جانب الهرم إلى ارتفاعه = ط . وأن عملا ضخما بهذا الإتقان لا بد وان يحمل بين طياته مهارات رياضية فائقة كان قدماء المصريين يمتلكونها ، وهناك آثار أخرى مثل المسلات والمعابد تحمل نفس المعنى .

حجم الهـــرم الناقـص

       احتوت برية موسكو على مثال عددي يدل حله الموجود في البردية على دراية الرياضي المصري قبل 4000 عام تقريبا بقانون حجم الهرم الناقص ذي القاعدتين المربعتين والذي نصه الحالي  :   

       ح = 1/3 ع (أ2  + أ ب + ب2) حيث ع  ارتفاع الهرم ، أ  طول إحدى القاعدتين المربعتين ، ب  طول ضلع القاعدة الأخرى ، وقد كانت المسألة كما يلي : (إذا أخبرت أن هرما ناقصا ارتفاعه الرأسي  6  وضلعه  4  في القاعدة ، 2  في القمة . فإن عليك أن توجد مربع هذه الأربعة فيكون الناتج  16  ، وعليك أن تضاعف  4  فينتج  8  وعليك أن توجد مربع  2  فيكون الناتج  4 . اجمع ما حصلت عليه  16  ،  8  ،  4  فينتج  28 . خذ  1/3  الارتفاع  6  ينتج  2  ضاعف الـ  28  فينتج  56 . سوف تجدها صحيحة .

       وبتطبيق القانون الحالي فإن   ح =1/3 × 6 (( (4)2 + (4)(2) + (2)2 ))     = 2 (16 + 8 + 4)  = 56  وهي نفس النتيجة بمنتهى الدقة كما حسبها المصريون القدماء .

النسبة التـقـريـبـية :

       عرف المصريون القدماء أن محيط الدائرة يمكن قسمته على قطرها فيعطي عددا ثابتا قيمته غير محددة . وفي بردية أحمس أن مساحة الدائرة = مربع 8/9 قطرها وهذا يعني أن قيمة  ط  = 3,16 تقريبا وهي كما ترى قريبة إلى القيمة الصحيحة والتي حسبها الرياضي العربي غياث الدين الكاشي (المتوفى سنة 839 هـ. - 1436 م.- إلى ستة عشر رقما عشريا في كتابه الرسالة المحيطة) هكذا :  ط = 3,1415926535898732  وقد ذكر الخوارزمي - مؤسس علم الجبر - في كتابه " الجبر والمقابلة " عدة أقوال في النسبة التقريبية كلها قريبة من بعضها البعض ثم ذكر حاشية (ملاحظة) قال فيها : (وأحسن ما في هذه الأقوال أن تضرب القطر في ثلاثة وسبع لأنه أخف وأسرع والله أعلم) . وثلاثة وسبع = 22/7 هي المعتبرة في حالة عدم ذكر قيمة النسبة التقريبية وهذا من عمل الخوارزمي .

       وفي عام 1882 أثبت لندمان Lindemann لأول مرة أن  ط  غير نسبي وبالتالي فليست هناك نهاية للرقم العشري لقيمة  ط . وخلال العشرين سنة الأخيرة جرى حساب قيمة  ط  باستخدام الحاسب الآلي لأكثر من مائة مليون رقم عشري ، وتلك هي الخطوة الأخيرة في جهود استمرت 2500 سنة لحساب قيمة  ط  بدقة.

       وقد كان الهدف من حساب قيمة  ط  بهذه الدقة المتناهية هو حساب محيط الأرض ومسألة (تربيع الدائرة) - فبالنسبة لحساب محيط الأرض فيكفي أن نعلم أن قيمة  ط  لتسعة وثلاثين رقما عشريا كافية لحساب محيط الأرض بخطأ أقل من نصف قطر ذرة الهيدروجين . أما مسألة (تربيع الدائرة) فهي محاولة رسم مربع مساحته تساوي مساحة دائرة معلومة . وهذا يتطلب دقة متناهية في حساب قيمة  ط  وقد توقف بحث العلماء في هذه المسألة - تربيع الدائرة - بعد أن أثبت لندمان أن  ط  عدد غير محدد (عدد غير نسبي) وبهذا ثبت استحالة (تربيع الدائرة) بعد أن شغلت هذه المسألة العلماء قرونا طويلة .

تفاصيل مختلفة للمواضيع المذكورة أعلاه لمن رغب في الاستزادة

اقتصرت الموضوعات العلمية التي اهتم بها المصريون القدماء على الرياضيات والفلك والطب والكيمياء وما وجدناه يدل على التطور والرقي الذي وصل إليه المصري القديم في هذه العلوم وكانت الدقة من أهم صفات المصري القديم التي مكنته بجانب العلم من عمل هذه الصروح على أسس علمية صحيحة.

الرياضيات:

ما تم أكتشافه عبارة عن مسائل رياضية وتمارين حسابية وحلولها النموذجية ولكننا لا نجد نظريات ولا قواعد ومثال على ذلك ما وجدناه في بعض البرديات مثل بردية " رند" حيث وجد فيها جدول لقسمة الأعداد الفردية على 2 وبعض المسائل الحسابية مثل :-

-قطعة أرض مستديرة قطرها 9 خت (قراريط) أوجد مساحتها.

-وعاء مستدير ارتفاعه 9 أذرع وقطره 6 أذرع ما كمية الحبوب التي تملؤه؟

القياس:

كان عيار الكيل هو:-

بوشل ( البوشل مكيال للحبوب يساوي 8 جالونات تقريباً أي 32 لتراً ونصف لتر)

أما بالنسبة للسوائل كانت هناك أكيال ذات مسميات أخرى، ولكن لم نستطع مساواتها بأي الوحدات الموجودة حالياً .

ولقياس الأطوال استخدموا نوعين هما:-

الذراع الملكي (الطويل) يساوي 52.3 سم وكان يستخدم في المعمار.

والثاني هو الذراع العادي ( القصير) يساوي 45 سم.

أما في المسافات استخدموا وحدة تسمى الوحدة النهرية تساوي 10305 كم أي 20 ألف ذراع.

أما في المساحات والأوزان :-

فكانت وحدة المساحة هي:- مست جات =100 ذراع مربع 2/3 أكر (الأكر = 4آلاف متر)

أما وحدة الوزن هي:-الدبن = 91 جرام

قياس الزمن:

كان قياس الزمن بالسنوات حيث كانت السنة تتكون من 12 شهراً كل شهر 30 يوماً والشهر 3 أسابيع كل أسبوع10 أيام وفي نهاية السنة كان يضاف 5 أيام مكملة ليصبح عدد أيام السنة 365 يوماً .

كما وقسمت السنة إلي 3 فصول كل منها 4 أشهر هي:-

فصل الفيضان ، فصل الشتاء ، فصل الصيف .

وكان اليوم 24 ساعة يتساوى فيها عدد ساعات الليل والنهار. كذلك كان طول الساعة الزمنية يختلف حسب الفصول. ولقياس الزمن استخدموا المزاول والساعات المائية وكان يصاحب الساعة المائية تدريج لتعديل طول الساعة الزمنية حسب الأشهر.

الفلك:

عني المصريون بدراسة الفلك وساعد على ذلك مناخ مصر الجاف حيث تخلو السماء من الغيوم إلا في القليل النادر من ثم تكون دراسة السماوات سهلة ميسرة. وكانت مواضع المجموعات ومسارات الكواكب معروفة وذلك لان عمليات الرصد بدأت في وقت مبكر.

وكانت أهم مجموعتين من النجوم هما :نجوم الدب الأكبر السبعة و التي كانت معروفة بالنجوم الخالدة أما المجموعة الثانية فهي : اريون (ساحو) والذي كان يعتبر معبودا. وأهم النجوم التي عرفوها هو النجم الشعري (سيروس ) أو سوتيس، و تكمن أهميته أن ظهوره كان دليلا على الفيضان وكان يحتفل بظهوره في الفجر في الصيف كعيد ديني وكانوا يعتبرون هذا النجم روحا لايزيس، وهناك أسطورة تقول ان الدموع التي تسكبها ايزيس عند الذكرى السنوية لموت زوجها اوزوريس هي التي تأتي بالفيضان..

وكانت هناك نصوصا وجدت على توابيت من الأسرة 9 وعرفت هذه النصوص باسم التقديم القطري أو ساعة النجوم القطرية ، وهذه النصوص تعطي اسماء الديكونات (أي النجوم التي تظهر كل 10 ايام وقت شروق الشمس واحصوا منها 36 نجما) وكانت هذه النصوص توضع علي مقبرة الميت لمساعدته على تمييز أوقات الليل والنهار، وقد تطورت هذه النصوص بعد ذلك فأصبحت اكثر دقة . (كما في مقبرة رمسيس السادس). كما وجد في مقابر بعض ملوك الدولة الحديثة تمثال لرجل جالس معه شبكة من النجوم، ووجد أيضا في النصوص المرافقة ( المتعلقة باليومين الأول والسادس عشر من كل شهر) مواقع للنجوم عن كل ساعة : نجم فوق الأذن اليسرى ثم نجم فوق الأذن اليمنى وهكذا دواليك.

بالنسبة لمواقع الأبراج فإنها دخلت في الأرصاد الفلكية المصرية في العصريين البطلمي واليوناني.

أما بالنسبة للسنة ومدتها فقد استبعد الفلكيون السنة القمرية المكونة من 360 يوما ولكن مع الاحتفاظ بتقسيم السنة إلى 12 شهرا يضم كل منها 30 يوما ثم أضافوا 5 أيام زائفة ليجعلوا السنة تتفق مع الحقائق الفلكية وقد كان هناك تقويمان في العصر الفرعوني هما: التقويم المدني (الرسمي ) والتقويم الشمسي (الفلكي) .

والتقويم الرسمي تتكون فيه السنة من 365 يوما ولا توجد سنوات كبيسة بمعنى أن السنة كانت تفقد يوما كل 4 سنوات وقد ارتبط هذا التقويم بحادثة فلكية واحدة وهي الشروق السنوي للنجم (سيروس أو سيريوس) مع شروق الشمس نفسها ( شروقاً شمسيا) وقد تم تحديد هذا اليوم حسب التقويم اليولياني ( نسبة إلي يوليوس قيصر) وهو يوم 19 يوليو.

أما بالنسبة للتقويم الفلكي (الشمس) فهو يتكون من 4/1 365 يوما لذا كان يضاف يوما كل أربع سنوات للتقويم مما جعل بمرور الوقت السنة الرسمية (المدنية) تسبق السنة الفلكية بشهر كل 120سنة

كما نجد التقويمين يتطابقان كل 1460 سنة لمدة 4 أيام .

وكان التقويم الفلكي يستخدم في الزراعة وتحديد الأعياد الدينية وقد قام أحد اليونانيين (يدعى سنسورنيوس ) باستنتاج تاريخين لسنتين حدث فيهما شروقاً شمسياً للنجم سيريوس أيام الفراعنة ، كما وصلت إلينا نصوص تذكر أيام الشروق الشمس للنجم سيريوس .

وتكمن أهمية هذه التواريخ في معرفة أزمنة حكم الملوك الذين حدث أثناء حكمهم شروق شمسي للنجم سيريووس بفضل النصوص التي وصلت إلينا بتلك الفترة .

الكتابة فى مصر القديمة:

لقد عني المصري القديم بتسجيل كل شئ كتابة من أصغر حدث إلي أعظم ما يمر به ، بداية من طريقة معيشته مروراً بمشاكله والأفكار التي تشغله.كما دون بعض النصوص الأدبية لكنها لم تصل إلينا كاملة أما النصوص الدينية التي كانت منتشرة في المقابر، فهي أكمل شئ وصل إلينا. وبسبب ذلك اهتم المصري بالكتابة اهتماما شديداً وعمل على تطويرها لتناسب احتياجاته وظروفه.

أما أصل الكتابة شأنه مثل نظائره بين الأمم البدائية أي بدأت الكتابة على هيئة صور و قد ظل المصريون يستعملون الصور لفترة طويلة اما الأمم الأخرى فقد طورت كتابتها إلي رموز.و كانت حضارة سومر (حضارة نشأت في جنوب العراق)هى التي أرشدت المصريين إلى أصول الكتابة بالرموز ومنها ظهرت الكتابة الهيراطيقية (الخط الكهنوتي)التي كان المصريون يستخدمونها في الأغراض الدينية و أول ما ظهرت الهيراطيقية كان هناك أختلاف بينها و بين السومرية ثم حدث تطور على الكتابة الهيراطيقية حتى فقدت أي تشابه بينها وبين أصولها.أما الهيروغليفية فهي كتابة ظهرت بعد ذلك, كانت تستخدم للأغراض الدنيوية و كانت تعتمد علي الصور.

ثم تطورت الكتابة الهيراطيقية إلي كتابة أسرع منها وأصعب قراءة سميت بالديموطيقية (أغراض دنيوية) وظلت مستعملة حتى العصر المسيحي .

ثم هجر المصريون الديموطيقية ولسنا ندري لماذا؟ هل بسبب خطوطاتها المعقدة أم بسبب آخر ؟ وكتبوا اللغة المصرية بحروف يونانية ثم أضافوا بضعة حروف مشتقة من الهيروغليفية لتمثل الأصوات التي لا توجد في اليونانية وسميت بالقبطية وظلت مستخدمة حتى القرن السابع عشر ولا تزال مستخدمة في طقوس الكنيسة القبطية .

وكانت الهيروغليفية تكتب من اليمين إلي اليسار أو العكس أحياناً أو من أعلى إلي أسفل أما الهيراطيقية والديموطيقية كانتا تكتبان من اليمين إلي اليسار دائماً .

أدوات الكتابة:

أول ما بدأ المصري الكتابة ,كان يكتب علي الحجارة ثم ظهرت بعد ذلك ورق البردي (نبات البردي كان ينمو في مصر بكثرة في المستنقعات والبرك ولكنه لا يوجد الآن في النيل ابتداء من شمال الخرطوم)

 والطريقة التي استخدمت لصنع ورق البردي من سيقانه هي:-

  1. تقطع سيقان البردي الطويلة إلي أجزاء أصغر طول 30 سم ثم ينزع منها القشر.
  2. يقطع اللب الناتج طولياً إلي شرائح رقيقة ترص متجاورة.
  3. ترص فوق الطبقة السفلية طبقة أخرى من الشرائح بنفس الطريقة حيث تكون متعامدة عليها.
  4. تكبس الطبقتان معاً أو تقريان حتى تلتحما.

ولم يستخدم المصري القديم أي مواد لاصقة سوى العصارة الناتجة من عملية الضرب أو الكبس وهي عصارة طبيعية تحتوي على النشا.

كما استخدم المصري مواد كتابية أخرى غير الورق منها رقائق الحجر الجيري الأبيض وكسر الأواني الفخارية واستخدموا أيضاً ألواح الخشب بعد كسوها بالجص.ومثل هذه الأدوات كانت مخصصة لأغراض مؤقتة مثل التمارين المدرسية أو المسودات أو المعاملات الغابرة أو الخطابات أو سجل حضور العاملين. بالإضافة إلى أستخدامهم أيضاً الجلد المكسو وفي العصر المتأخر استخدم في التدوين العاج والطين والكتان وحتى البرونز.

و قد كانت لوحة الكاتب الحجرية أبعادها من 20- 43 سم طول و5-8 سم عرض و510 سمك، وعند إحدى حافات اللوحة يوجد تجويفان أو أكثر لوضع الألوان حيث يوضع اللون الأحمر في التجويف الأول واللون الأسود في التجويف الثاني وأي لون آخر في أي تجويف آخر أما الألوان فكانت على صورة أقراص جافة، اللون الأسود كان مصدره الكاربون واللون الأحمر مصدره منطقة المغارة الحمراء وكانوا يعدون أقراص الألوان عن طريق هي خلط الصبغة بمحلول صمغي مخفف فيتخثر المداد عند الجفاف أما إذا أراد إذابة المداد مرة أخرى يكفيه غمس الفرشاة في الماء و تمريرها فوق سطح القرص (مثل الألوان المائية). وكانت الفرشاة تصنع من سيقان البوص بقطع طولها من 15- 25 سم ويشطف طرفها شطفاً مائلاً ثم يهرس السن بفصل الألياف عن بعضها وأحياناً كانت أقلام البوص تستخدم مثل الريشة، ويتم ذلك عن طريق شق السن من الوسط. بدلا من هرسه بعد الشطف.

فك رموز الهيروغليفية:

بعد أن أسدل التاريخ الستار عن الحضارة المصرية القديمة ونسي العالم اللغة الهيروغليفية وكل ما يتعلق بقراءتها وكتابتها حدث اعظم كشف في علم المصريات عام 1799 (وذلك أثناء حفر الأساسات لتقوية قلعة سميت بعد ذلك بقلعة جوليان البريطانية في رشيد) عثر أحد العسكريين البريطانيين ويدعى "بوشار" على الحجر الذي نسميه الآن حجر رشيد وعندما عرض هذا الحجر على المتخصصين في بريطانيا أدركوا أهميته حيث وجدوا فيه نصاً هيروغليفياً تم ترجمة يونانية يمكن قراءتها .

وجدوا أيضاً نفس النص مكتوب بالخط الديموطيقي . وبذلك نجد أن الحجر يحتوي على لغتين : اللغة اليونانية واللغة المصرية بخطين مختلفين ولمدة 20 عاماً من وصول الحجر لبريطانيا عكف الدارسون في محاولة لفك الرموز. و بالفعل حدث أول نجاح عام 1820م على يد أحد الدبلوماسيين السويديين يسمى" توماس اكربال " الذي تمكن من التعرف على عدد من الأسماء مثل : بطليموس وذلك بمقارنة النص اليوناني بالنص الديموطيقي كما تم التعرف علي بعض الكلمات الأخرى.

وبعده تمكن "توماس يونج " من إثبات أن العلامات والرموز الهيروغليفية المكتوبة داخل الإطار البيضاوي ( الخرطوش) هى اسماء الملوك، ولكنه اخطأ الخصائص الصوتية لهذه الرموز .

ولم يتحقق بعد ذلك أي نجاح يذكر حتى ظهر العالم الفرنسي شامبليون (1790-1832)الذي كان له أعظم التأثير في معرفة طريقة قراءة وكتابة اللغة الهيروغليفية، وما أهله لذلك هو إتقانه للغة القبطية في سن مبكرة فترجم النص اليوناني إلي القبطية وعن طريقه نجح في التوصل إلي بعض قواعد نقش الهيروغليفية ثم بحث عما ترجمه الي القبطية في النص الهيروغليفي للاهتداء إلي الكلمات الهيروغليفية المقابلة لمثيلاتها في القبطية ولكنه وجد صعوبة شديدة لأن النص الهيروغليقي كتب حسب العادة المتبعة بدون فواصل بين الكلمات وبعد تمكنه من حل كثير من الرموز استخدم الأسلوب العكسي ليترجم من الهيروغليفية إلي القبطية ما استطاع تمييزه منها ليعرف معناها ،ولكن هذه الطريقة لها محاذيرها حيث أن الكلمات الهيروغليفية التي دخلت إلي اللغة القبطية عددها قليل جداً بالنسبة لمجمل الكلمات الهيروغليفية وأيضاً بسبب تطور الكلمات القبطية بحيث يصعب معرفة أصولها . لذا فقد استخدم بعد ذلك الاستنباط عن طريق الوصول إلي المعنى من ورود الكلمة في أكثر من سياق وكذلك أمكن الرجوع إلي اللغة العبرية التي حافظت على كثير من الكلمات المشتركة في مجموعة اللغات السامية. و بذلك أمكن الكشف عن كثير من معان اللغة المصرية القديمة.

و بذلك نكون قد انتهينا من جزء اللغة و الكتابة نرجوا أن نكون قد ألمينا به من جميع الجوانب.

الكتابة على الجدران

وفي مصر القديمة كان تعلم النسخ يستغرق 12 عاما بأكملها والهدف الرئيسي من هذا التعليم هو التدريب علي قراءة وكتابة الرموز المصورة في نظام الكتابة المصرية المعروفة بالهيروغليفية. وكلمة "هيروغليفي " منحوتة من ازدواج كلمتين إغريقيتين : "هيرو" بمعني "المقدس" و"غليف" بمعني"النحت".

ظل العالم لعدة قرون لا يستطيع في الواقع قراءة اللغة الهيروغليفية المصرية. ولكن في عام 1799 تم العصور علي حجر رشيد المشهور في مدينة رشيد في غرب الدلتا. والحجز نسخة من مرسوم ملكي صدر في منف في عام 196 قبل الميلاد. اصدرة الكهان تخليدا لذكرى بطليموس الرابع.

وهو مكتوب بلغات ثلاث : الهيروغلفية المصرية والعامية المصرية او الديموطيقيه ثم الإغريقية. كان النص الإغريقي سهل القراءة وبناء علية أمكن تمييز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية. ثم اكتشف العالم البريطاني توماس ينج إن الكتابة الهيروغليفية تتكون من دلالات صوتية وان الأسماء الملكية مكتوبة داخل إشكال بيضاوية تدعي "خراطيش " وهذا الكشف الذي أدى إلي فك رموز الهيروغليفية حققة العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون.

حجر رشيد

وجد الحجر عام 1799 من قبل واحد من الضباط الفرنسيين، وفي عام 1801أخذ إلى الجيش الرسمي البريطاني ليوضع بعد ذلك في المتحف البريطاني. النقش كان مكتوباً في لغتين: المصرية واليونانية والكتابة المصرية مكتوبة بنقشين: الهيروغليفية والديموطيقية الهيروغليفية(الكتابة المقدسة) الديموطيقية(الكتابة المتسلسلة أو المقطعية) النص الإغريقي هو ترجمة للنص المصري. العالم (جان فرانسوا شامبليون) نجح في فك شيفرة الكتابة الهيروغليفية.

تفصيلات عن حجر رشيد : قصة فك ألغاز اللغة الهيروغليفية

الكتاب: حجرة رشيد

قصة فك ألغاز اللغة الهيروغليفية

تأليف: روبير سولي ودومينيك فالبيل                       

الناشر: بروفايل بوكس ـ لندن 2001

الصفحات: 184 صفحة من القطع المتوسط

مؤلفا هذا الكتاب رجل وامرأة. أما الرجل فهو روبير سولي الروائي الفرنسي ذو الأصل المصري، فقد ولد في القاهرة وكبر فيها حتى سن الثامنة عشرة. وبعد ذاك سافر إلى فرنسا لإكمال دراساته ثم استقر فيها وأصبح كاتباً معروفاً وصحفياً أيضا. من أولى رواياته «الطربوش» التي نال عليها جائزة المتوسط عام 1992. ومن أهم كتبه الفكرية «مصر، هوى فرنسي قديم»، ثم كتاب بعنوان «علماء بونابرت»، أي العلماء الذين رافقوا نابليون في حملته على مصر في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.
 

أما الباحثة دومينيك فالبيل فهي مديرة معهد أوراق البردي وعلم المصريات القديم في جامعة «ليل الثالثة» بشمال فرنسا. كما أنها رئيسة الجمعية الفرنسية للدراسات المصرية. وتعتبر كتبها مراجع أساسية لمن يريد الإطلاع على الحضارة الفرعونية أو المصرية القديمة. نذكر من بينها: تاريخ الدولة الفرعونية (1998)، ثم الحياة في مصر القديمة (1988)، ثم علم المصريات (1991)، ثم الدولة والمؤسسات في مصر القديمة، من الفراعنة الأوائل إلى أباطرة الرومان (1992).

هذا وقد ترجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية الباحث ستيفن ريندال المقيم حاليا في فرنسا، وهو مختص بترجمة الكتب من الفرنسية والألمانية إلى الإنجليزية.

ومنذ البداية يقول مؤلفا الكتاب: ربما كانت حملة نابليون بونابرت على مصر فاشلة عسكرياً وسياسياً. ولكنها كانت ناجحة علمياً وثقافياً. فقد رافق الإمبراطور أكثر من مئتي عالم من شتى الاختصاصات، وهم الذين أسسوا علم المصريات القديمة وجمعوا معلومات هائلة عن وادي النيل وحضارته. ولكن أشهر حجرة أثرية اكتشفها علماء نابليون هي تلك الحجرة التي عثروا عليها في يوم 19 يوليو عام 1799 بالقرب من مدينة صغيرة تدعى «رشيد» وقد اكتشفها بالصدفة بعض الجنود والعمال الذين كان يقودهم ضابط شاب يدعى «بوشار». فقد وقعوا على حجرة من الجرانيت الأسود ما كان ينبغي أن توجد هنا أبداً. وعندئذ ابتدأت مغامرة علمية لا تكاد تصدق.

لكن من هو «بوشار» هذا الذي دخل التاريخ بالصدفة؟ انه ابن عائلة فرنسية متواضعة تسكن منطقة «الجورا» القريبة من الحدود السويسرية. وقد دخل جيش نابليون وهو صغير ثم ترقّى في المناصب حتى أصبح ضابطاً مختصاً بشئون الهندسة المدنية والعسكرية، وقد رافق حملة نابليون الى مصر وأصبح مسئولا عن مدينة «رشيد» ونواحيها.

وقصة اكتشافه للحجرة الشهيرة هي التالية: لكي يبني تحصينات دفاعية على الضفة اليسرى من النيل فإنه راح يهدم قلعة مصرية قديمة من أجل استخدام حجارتها في البناء الجديد، وعندئذ وقع بصره على حجرة الجرانيت التي تبلغ متراً واحداً من حيث العلو، ويصل عرضها إلى 73 سنتيمتراً وثخانتها إلى 27 سنتيمتراً. وقد نقشت عليها نصوص ثلاثة بثلاث لغات مختلفة، ولا ريب في أنها كانت قد فصلت في زمن ما عن نصب تذكاري ضخم ثم جلبت إلى هذه المنطقة لكي تستخدم في بناء القلعة، وعندما شعر الضابط «بوشار» بأهميتها استخرجها من الجدار وعزلها على حدة. ثم اتصل بمهندس الجسور والطرقات «ميشيل آنج لانكري» الذي كان ماراً بالصدفة في مدينة «رشيد» وطلب منه المعونة لفهم مغزى هذه الحجرة وأهميتها.

والشيء اللافت للانتباه في هذه القصة ليس هو اكتشاف الحجرة وإنما اكتشافهم فوراً للأهمية العلمية التي يمكن أن تنطوي عليها، فمنذ اللحظة الأولى شعر الفرنسيون وكأنهم وضعوا اليد على الكنز، فهل يعود الفضل إلى بوشار؟ أم الى لانكري؟ على أي حال فإن هذا الأخير اتصل فوراً بمعهد مصر الذي أسسه الفرنسيون فور وصولهم والذي كان عضواً فيه. وبعد أسبوعين طلب من بوشار نقل الحجرة الشهيرة الى القاهرة عن طريق قارب يعبر نهر النيل.

وما أن وصلت الحجرة إلى القاهرة حتى التف حولها العلماء وراحوا يدرسونها بعناية، وراح الباحثون يمضون ساعات طوال وهم يتساءلون عن معنى النصوص الثلاثة. كان الأول مبتوراً من ثلثيه ومكتوباً باللغة الهيروغليفية. وأما الثاني الذي اعتقدوا للوهلة الأولى بأنه مكتوب بالسريانية فإنه في الواقع كان مكتوباً باللغة الديموتية: أي الكتابة الشعبية بمصر القديمة. وهي كتابة ظهرت قبل ستمئة وخمسين عاماً من ميلاد المسيح. وكانت تستخدم للمراسلات الجارية في المراسيم الأدبية والدينية.

وأما النص الثالث فكان يحتوي على أربعة وخمسين سطراً باللغة اليونانية، وكان ذلك بمثابة حظ كبير لأن العلماء ما كانوا يستطيعون فهم أي شيء غيره. فاللغة اليونانية معروفة، وبالتالي يمكن تفسير النص. وبعد ان قرأوا عرفوا انه عبارة عن مرسوم صادر عن كهنة «ممفيس» وهم يبتهلون فيه للفرعون بطليموس وذلك عام 192 قبل الميلاد. في الواقع إن كهنة المدن المصرية كان من عادتهم أن يجتمعوا في مدينة ممفيس غالباً لكي يصدروا الأوامر والمراسيم. وكانت هذه المراسيم محفورة أو مكتوبة بعدة لغات ومنقوشة على جدران المعابد المختلفة. وفهم علماء نابليون أن النصوص الثلاثة تتحدث عن الشيء نفسه ولها بالتالي ذات المضمون، فالنص الهيروغليفي كان قد ترجم إلى اللغة الديموتية الشعبية لكي يفهمه الشعب البسيط، ثم ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهمه اليونانيون المقيمون في مصر.

أخيراً عثر العلماء على نص مكتوب بثلاث لغات.. يا له من حظ! فقد أصبح ممكنا لأول مرة في التاريخ فهم اللغة الهيروغليفية عن طريق المقارنة، ومعلوم ان سرها بقي مستعصياً على العلماء منذ القرن السادس الميلادي. وقد تكسرت رؤوسهم من كثرة ما قرأ وها وحاولوا فك ألغازها ثم فشلوا.. وهاهم لأول مرة يجدون النص نفسه مكتوباً بها وباللغة اليونانية. وبما ان اليونانية معروفة لديهم جيداً فقد أصبح بالا مكان فهم اللغة الهيروغليفية أو البدء في فهمها.. ولكن بانتظار التوصل الى ذلك ينبغي ان ينقلوا نسخاً طبق الأصل عن النص، وهو عمل استغرق عدة أسابيع، ثم دخلوا بعدئذ في صلب الموضوع. وعندما قارنوا بين النصين وجدوا أن النص الهيروغليفي لا يحتوي إلا على 32 سطراً، هذا في حين أن النص اليوناني يحتوي على 54، كما قلنا. فما العمل؟ حاولوا أن يعيدوا كم من المرات تكرر اسم الفرعون بطليموس، فوجدوها 11 مرة في كلا النصين، ولكنهم بعدئذ لم يستطيعوا التقدم خطوة واحدة في فهم أسرار اللغة الهيروغليفية، لقد اصطدموا بالجدار المسدود.

ولن تنجح العملية إلا في أوروبا، وبعد عدة سنوات من ذلك التاريخ، وعندئذ تسابق عالمان، الأول إنجليزي والثاني فرنسي على فك اللغز. الأول يدعى توماس يونغ والثاني فرانسوا شامبليون، وكان الفرنسي أكثر عبقرية فنجح في فهم أسرار اللغة الهيروغليفية بعد سنوات طويلة من البحث والجهد. في الواقع أن اللغة الهيروغليفية هي لغة ميتة. ولولا حجرة رشيد لما استطاع العلماء فهم حروفها وكلماتها إلا بعد أجيال وأجيال. من هنا جاءت أهمية هذه الحجرة التي اكتشفت عن طريق المصادفة المحضة.

في 27 سبتمبر من عام 1822 كتب شامبليون تقريراً عن اكتشافه وأرسله إلى أكاديمية النقوش والآداب الجميلة في باريس، وقال لهم بما معناه: ان اللغة المصرية القديمة، أي الهيروغليفية، ذات حروف تشكيلية، أو رمزية، وصوتية في آن معاً. وهكذا كشف النقاب عن سر هذه اللغة بعد 13 قرناً من البحث المضني والعذاب.

ولكن «بوشار» الذي اكتشف الحجرة لن يتاح له العمر لكي يفهم نظرية شامبليون ويطلع عليها، فقد مات في سن الواحدة والخمسين بعد مرض طويل وعضال، وبعد أن ساهم في 18 حملة عسكرية لنابليون! وكذلك بعد أن أسر خمس مرات، ولكن... لقد ارتبط اسمه إلى الأبد باكتشاف الحجرة الشهيرة التي أدت إلى فهم أسرار اللغة الهيروغليفية، أصعب لغة في العالم.

لكن من هو شامبليون، بطل هذا الاكتشاف؟ ولد عام 1790 ومات في باريس عام 1832. هذا يعني انه لم يعش أكثر من 42 عاماً، ومع ذلك فقد خلّد اسمه في التاريخ كأحد كبار المكتشفين. في الواقع انه كان مهووساً باللغة الهيروغليفية منذ نعومة أظفاره. وكان يحلم بفك ألغازها يوما ما. ولذلك ابتدأ بدراسة اللغات الشرقية وبشكل خاص اللغة القبطية. وقد ابتدأ بجمع مادة بحثه وهو لا يزال أستاذا للتاريخ في جامعة غرونوبل، ثم أصبح عام 1826 مسئولاً عن عن قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر. وفي عام 1828 أُرسل في بعثة دراسية إلى مصر كي يسجل النقوش المكتوبة على الآثار المصرية. وفي عام 1831 عُين أستاذا في الكوليج دوفرانس، أعلى مؤسسة علمية فرنسية، أي أعلى من السوربون.

من أهم كتبه: خلاصة عن النظام اللغوي الهيروغليفي، ثم: رسائل مكتوبة في مصر ومنطقة النوبة، ثم آثار مصر والنوبة، ثم قواعد اللغة المصرية القديمة، ثم قاموس اللغة المصرية والكتابة الهيروغليفية.

لكن ما هي اللغة الهيروغليفية وما هي قصتها؟ يقول المؤلفان: أنها لغة مصر القديمة. وقد تحدث بها المصريون وكتبوها طيلة أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل أن تنقرض في القرن الرابع بعد الميلاد، فالامبراطور المسيحي تيودوز منع ممارسة الشعائر والطقوس الوثنية التي كانت سائدة في مصر القديمة. وبالتالي فلم يعد أي شخص يتجرأ على كتابة لغة هذه الطقوس على الحجر. على هذا النحو ماتت اللغة الهيروغليفية في وادي النيل. فبمرور القرون والأزمان لم يعد الناس قادرين على فك ألغازها ورموزها وحروفها. وهي غنية جداً بالرموز المنقوشة على الحجرة والمكتوبة على ورق البردي. وراح الناس يعتقدون أنها ذات طابع سري، بل وحتى سحري يستغلق فهمه على البشر! ولم يترك آخر الكهنة المصريين أي كتاب في النحو لكي يساعدنا على فهم آليات هذه اللغة. وعندما اكتشفت حجرة رشيد عام 1799 كان اللغز لا يزال مستغلقاً على جميع الأفهام والعقول. والإشارات الوحيدة التي كان يمتلكها العلماء عن هذه اللغة العجيبة والمحيرة للعقول كانت تجيء من مصدرين، الأول هو نصوص الكتّاب اليونانيين والرومانيين القدماء، والثاني هو مؤلفات بعض علماء أوروبا الذين حاولوا منذ عصر النهضة فك ألغاز هذه اللغة بشكل عقلاني.

فبما ان الاغريق والرومان سيطروا على مصر طيلة قرون عديدة فقد كان من المتوقع أن يهتموا بلغتها المحلية: أي لغة شعبها. والكثير من المؤرخين وصفوا هذه اللغة بطريقة ذكية ومرنة. ولكن أياً منهم لم يفهمها في الواقع. وأما المؤرخ الشهير هيردوت فيقول: يمتلك المصريون نوعين من الكتابة: الأولى تدعى مقدسة وهي لغة الكهنة، والثانية شعبية خاصة بعامة الناس. وبالتالي فاللغة الهيروغليفية كانت هي اللغة المقدسة بالنسبة للمصريين القدماء أو بالأحرى بالنسبة للكهنة وعلية القوم، ولكن إلى جانبها كانت توجد لغة شعبية أكثر بساطة ومفهومة من قبل عامة الناس.

ولا تزال الحضارة المصرية تثير أهواء الغربيين وإعجابهم، ولا تزال رفوف المكتبة الغربية تشهد باستمرار الكتب عن هذه الحضارة ولا يزال القراء يطلبون «المزيد».. وكتاب عن مغامرة اللغة الهيروغليفية.. انطلاقا من «حجرة رشيد» وما أفصحت عنه من أسرار.

المصدر : مؤسسة البيان للطباعة والنشر   الإثنين 27 ربيع الآخر 1423هـ 8 يوليو2002 -العدد 218                 

اكتشاف أهم أثر لغوي مصري بعد حجر رشيد

أعلن مسئول في هيئة الآثار المصرية أنه تم العثور على لوحة تشبه حجر رشيد الذي اكتشف قبل مائتي عام وأسهم في فك رموز اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة, وذلك أثناء قيام بعثة آثار مصرية بحفريات جنوب العاصمة المصرية القاهرة.   

وقال صبري عبد العزيز مدير قطاع الآثار الفرعونية في المجلس الأعلى للآثار "إن الحجر يبلغ طوله 220 سنتيمترا وعرضه 170 سنتيمترا, ويتكون من 21 سطرا مكتوبا بالهيروغليفية و17 سطرا بالهيراطيقية وهي لغة مشتقة من اللغة المصرية القديمة. وقد عثر على الحجر أثناء قيام بعثة آثار مصرية بحفريات في منطقة المحاجر الأثرية في منطقة الخازندارية بمحافظة سوهاج جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

وتحوي اللوحة مرسوما ملكيا صادرا عن بطليموس الثالث (250 قبل الميلاد), تتضمن معلومات سياسية عن صراعات حكام سوريا اليونانيين في تلك الفترة إلى جانب معلومات سياسية واجتماعية.

واللوحة يعلوها قرص الشمس المجنح, وأسفله الإله مخبت وواجبت على هيئة ثعباني كوبرا, يرتدي أحدهما تاج الوجه القبلي والثاني تاج الوجه البحري, وأسفل المنظر الآلهة إيزيس وأوزوريس وحورس, ويستكمل المنظر بقيام (مين) إله الإقليم بتقديم بطليموس الثالث وزوجته إلى ثالوث الآلهة.

وقال صبري إن اللوحة تعتبر أهم اكتشاف في ما يتعلق باللغة المصرية القديمة بعد حجر رشيد الذي عثر عليه فرانسوا شامبليون قبل مائتي عام, إذ كتبت باللغتين الهيروغليفية والهيراطيقية وفي أسفلها عبارة تقول إنها ستستكمل باليونانية, وهي اللغات التي حملها حجر رشيد". لكنه أشار إلى عدم العثور على اللوحة التي تحمل النص الموازي باليونانية.

وكانت بعثة مصرية قد بدأت العام الماضي التنقيب في منطقة المحاجر الأثرية فعثرت على معبد على عمق خمسة أمتار تحت سطح الأرض, وعثر داخله على الأثر الذي يعتبر لوحة تأسيس المعبد, محطمة على أرضيته, وتم ترميمها, ووجد إلى جانبها تمثال من الحجر الجيري, بارتفاع 20 سم لآلهة الجمال عند اليونانيين فينوس من دون رأس وترتدي رداء وقلادة على الصدر إضافة إلى تمثال آدمي من البازلت الأسود طوله 10 سم.

يذكر أن جنود نابليون بونابرت إبان حملته على مصر عام 1799 عثروا على حجر رشيد, وهو قطعة من البازلت الأسود تعود إلى نحو 210-181 قبل الميلاد, عليها كتابات بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية واستعان به المستشرق الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790-1832) لفك رموز الكتابة الهيروغليفية. والحجر موجود الآن في المتحف البريطاني, وفشلت مساعي مصر في استعادته.              

سبت 20/11/1422هـ الموافق 2/2/2002م، (توقيت النشر) الساعة: 20:23(مكة المكرمة)،17:23(غرينيتش)

 

نبذة أخرى عن حجر رشيد

حجر رشيد حجر من البازلت الأسود اكتشفه في عام 1799م، ضابط فرنسي كان يعمل في سلاح المهندسين بجيش نابليون، حيث عثر على الحجر مدفونا إلى نصفه في الطين، بالقرب من رشيد، الواقعة على مقربة من الإسكندرية في مصر. ونقل حجر رشيد بعد ذلك إلى إنجلترا، حيث لايزال محفوظًا في المتحف البريطاني، بلندن. ويحمل الحجر كتابة محفورة، لمرسوم صادرعن الكهنة المصريين، بتخليد ذكرى تتويج بطليموس الخامس إبيفانيس ملكاً على مصر، من 203 إلى 181 ق.م والمرسوم مكتوب باللغتين المصرية واليونانية. وقد كتب النقش الأول ـ بحروف الهيروغليفية المصرية القديمة، أمَّا الثاني فهو نص مكتوب بالخط الديموطيقي، يمثل الصيغة الشعبية للكتابة في مصر، في ذلك العهد.

الهيروغليفية المكتوبة على هذا الجزء
 من الحجر الذي يعرف بحجر رشيد، قام
 العلماء بترجمتها، وبهذا قدموا المفتاح
 لهذه اللغة التي استعملها قدماء المصريين.

وعند قاعدة الحجر كتبت نفس الرسالة مرة أخرى ، باليونانية.

يبلغ سمك الحجر 28سم، وارتفاعه 115سم، أما عرضه فيبلغ 70سم. وقد فُقد جزء من القسم الأعلى وقسم من الضلع الأيمن لهذا الحجر.

ظلت لغة مصر القديمة تُمثِّل لغزاً أمام العلماء، لمئات عديدة من السنين. فجاء اكتشاف حجر رشيد ليحل هذا اللغز؛ إذ قام عالم فرنسيّ اسمُه جان فرانسوا شامبليون، بدراسة الحجر. واسترشاداً بالنص اليوناني، درس مواضع وتكرار أسماء الأعلام، في النص اليوناني، فتمكن من التعرف على نفس الأسماء في النص المصري. وبذلك تمكن من تعلم أصوات العديد من الرموز الهيروغليفية المصرية.

وكان شامبليون على دراية دقيقة باللغة القبطية، وهي المرحلة الأخيرة من اللغة المصرية، التي كانت تكتب أساسا بالحروف اليونانية. ومكنته هذه الدراية باللغة المصرية، التي كانت تكتب أساسا بالحروف اليونانية، من الوقوف على معاني الكثير من الكلمات المصرية، في الجزء الأعلى من النقوش. وبعد عمل دءوب، استطاع شامبليون أن يقرأ النص بأكمله.

وفي عام 1822م ، قام شامبليون بنشر كتيب بعنوان رسالة إلى مسيو داسييه ضَمَّنه نتائج عمله. وبهذا الكتيب تمكن العلماء من قراءة كتابات مصر القديمة.

 

 

الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام

المصدر : كتاب الأعداد ، والشبكة