العمليات الحسابية


      تشمل العمليات الحسابية في كتب علم الحساب العربية التي صنفها علماء الحساب المسلمون عبر سبعمائة عام في أبواب في فصول ست عمليات: الأولى في الجمع والتضعيف. والثانية في التنصيف. والثالثة في التفريق (أي الطرح). والرابعة في الضرب بالشبكة ، و الضرب التصالبي . والخامسة في القسمة. والسادسة في التجذير واستخراج الجذور ، كما بحثوا في النسبة لمعرفة قدر المنسوب من المنسوب إليه، وحينئذ يكون الخارج هو أجزاء المنسوب إليه، كما نقول: الخمسة نصف العشرة والسدس نصف الثلث، وأيضا لمعرفة نصيب الواحد العام عند تفريق المنسوب إلى أجزاء المنسوب إليه بالسوية، فيكون الخارج حينئذ هو أجزاء الواحد. وقد قسم علماء الحساب المسلمون هذه النسبة إلى ثلاثة أنواع هي: النسبة العددية في علم الحساب، والنسبة الهندسية في علم الهندسة المستوية، والنسبة التأليفية في علم الموسيقى. وبهذه النسبة الأخيرة استخرج الرياضيون من علماء الموسيقى الأنغام والألحان، وكذلك توصل علماء الحساب المسلمون في عملياتهم الحسابية إلى إيجاد المجهول بواسطة طريقة التناسب وحددوا موضوعاتها. وساقوا بعض خاصيات التناسب فيما يتعلق بالأبعاد والأثقال .
       وقد استخدم علماء الرياضيات المسلمون ومنهم: أبو جعفر الخازن ، و البتاني ، و ابن بدر مبادئ الحساب وقوانينه وأجروا بها عملياتهم الحسابية في حل المسائل الطبيعية، و حساب المثلثات ، والفلك، وذلك يدل على أن العمليات الحسابية عند العرب لم تتوقف عند الجانب العملي في حياة الناس، وإنما امتدت أيضا إلى الإبداعات النظرية التي استندت إليها الحضارة الإسلامية .
       وبدأ علماء الحساب العرب عملياتهم الحسابية لحل المسائل الحسابية المتعلقة بالكسور الاعتيادية والعشرية، وابتكروا في ذلك طرقا لا تختلف عن الطرق الحسابية الحديثة ، كما بحثوا في استخراج المجهولات بالأربعة المتناسبة، وبطريقة العمل بالعكس أي طريقة التحليل والتعاكس، وبطريقة الجبر والمقابلة، و طريقة الخطأين . وقد أثرت مؤلفات علماء الرياضيات المسلمين التي وضعوها في العمليات الحسابية على الحركة العلمية في الغرب. ومن أهم هذه المؤلفات كتاب في علم الحساب - للخوارزمي وقد ضاع أصله العربي بعد أن كان قد ترجم إلى اللاتينية ، ثم ترجم هذا الكتاب من الل اتينية إلى العربية. وأيضا مؤلفات سنان بن الفتح الحراني .
        وقد استخدم العلماء المسلمون العمليات الحسابية استخدامات شتى، في ثمانية فنون من فنون الحساب العملي والنظري، ومنها: حساب التخت والميل، وحساب الخطأين، وحساب الدور والوصايا، وحساب الدرهم والدينار، وحساب الفرائض (المواريث)، و الحساب الهوائي ، وحساب العقود (عقود الأصابع)، وحساب النجوم لمعرفة قوانين حساب الدرج والدقائق والثواني والثوالث، بالضرب والقسمة والتجذير، ومراتبها في الصعود والنزول. وفي كل هذه الحسابات شملت أبحاث العلماء المسلمين في هذه الحسابات ما يتعلق منها بحساب الأرقام الصحيحة، وما يتعلق منها بحساب الكسور.
     وقد امتازت مؤلفات العمليات الحسابية للعلماء المسلمين بكثرة الأمثلة والتمارين ، وبخاصة الأمثلة العملية التي كان يقتضيها واقع العصر آنذاك في المعاملات التجارية من بيع وشراء ومقايضة وإرث، وكذلك توزيع الرواتب على الجيوش والبريد واللحاق به، وغيرها من الأمور العملية التي تتطلب أعمالا حسابية، وهي أمور يحتاج إليها جميع الناس على تعدد طبقاتهم واختلاف آرائهم ولغاتهم .
 

المصدر : موقع الإسلام