الجبر والمقابلة


     أحد أشهر وأهم الكتب التي ألفت في الرياضيات في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ويعد ظهور هذا الكتاب حدثا مميزا في تاريخ الرياضيات فكانت هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها كلمة الجبر في عنوان كتاب. ولم تخف أهمية هذا الحدث على رياضي ذلك القرن أو القرون التي تلته. فقد وضع كل من الكتاب ومصنفه محمد بن موسى الخوارزمي في قائمة الرواد. ولقد ظل الكتاب يشكل مصدر إلهام للرياضيين العرب، وعلماء أوروبا حتى القرن الثامن عشر الميلادي.
أما عن سبب تأليف هذا الكتاب يقول المؤلف في ذلك: "وقد شجعني ما فضل الله به الإمام المأمون أمير المؤمنين مع الخلافة التي حاز له إرثها وأكرمه بلباسها وحلاه بزينتها من الرغبة في الأدب وتقريب أهله وإدنائهم وبسط كنفه لهم ومعونته إياهم على إيضاح ما كان صعبا على أن ألفت من حساب الجبر والمقابلة كتابا مختصرا حاصرا للطيف الحساب وجليله لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكري الأنهار والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه".

محتويات الكتاب

يقسم الخوارزمي الكتاب إلى قسمين الأول في الجبر والثاني في الوصايا والمواريث والعتق ولعل ما ذكره قبل من سبب تأليف الكتاب من مراعاة ظروف الناس واحتياجاتهم يوضح سبب ذكره لهذه الأبواب. وقد جاء محتوى الكتاب كما يلي:
القسم الأول: ويبدأ فيه الخوارزمي بتحديد ما يعرف اليوم (التعابير الأولية). وقد اقتصرت على معالجة المعادلات من الدرجة الأولى والثانية وذلك انسجاما مع متطلبات الحل بواسطة الجذور ومع مستوى معارفه في هذا المجال. وهذه التعابير الأولية كانت: المجهول الذي أسماه "الجذر" ومربع المجهول والأعداد العقلانية الموجبة والقوانين الحسابية ( + ، - ، * ، / ) وعلاقة المساواة ومن هنا كانت بداية إدخال مفاهيم معادلة الدرجة الأولى ومعادلة الدرجة الثانية وثنائيات الحدود وثلاثياتها الملازمة لهذه المعدلات وبرهان صيغة الحل.
وبعد أن يقدم الكتاب التعابير الأولية يذكر الأصناف الستة التالية للمعادلات
أ س2 = ب س، أ س2 = جـ، ب س = جـ
أ س2 + ب س = جـ ، أ س2 + جـ = ب س، ب س + جـ = أس2
ويشرح الخوارزمي طريقة حل كل منها بأمثلة عددية مقتصرا على الكميات الموجبة المحدودة. وقد تنبه الخوارزمي للحالة التي يستحيل فيها إيجاد قيمة حقيقة للمجهول فقال إن المسألة تكون في هذه الحالة مستحيلة وقد بقي هذا اسمها بين علماء الرياضيات إلى أواخر القرن الثامن عشر.
ثم يتعرض لباب الضرب وكيفية ضرب الجذور إذا كانت منفردة أو كان معها عدد أو كان مستثنى فيها عدد أو كانت مستثناة من عدد وكيف يتجمع بعضها إلى بعض وكيف تنقص بعضها من بعض. وبعد أن يذكر وجوه الحساب الستة يذكر بابا سمي بباب (المسائل الستة ) ويجعل كل مسألة منها مثالا لباب من الأبواب الستة السابقة. ثم يذكر بعد ذلك بابا في مسائل مختلفة يذكر فيه ما يقرب من تسعة عشر مسألة مختلفة في نواحي الجبر المتعددة. ثم يورد بابا في المعاملات التي تتم بين الناس من البيع والشراء والصرف والإجارة وغير ذلك وكيفية حسابها والتعامل معها عن طريق الجبر. وبعد ذلك يذكر بابا في المساحة يتكلم فيه عن المثلثات والأشكال المربعة وأنواعها من مربع ومستطيل ومعين ومتوازي أضلاع والشكل الرباعي العام ويتكلم كذلك عن الدوائر.
القسم الثاني: ويذكر فيه خمسة أبواب كما يلي: الأول: في العين والدين ويذكر لذلك مثالا رجل مات وترك ابنين وأوصى بثلث ماله لرجل أجنبي وترك عشرة دراهم عينا وعشرة دراهم دينا على أحد الابنين. الثاني في الوصايا ويتحدث عن حالة إذا لم يجز بعض الورثة وأجاز بعضهم والوصية أكثر من الثلث ثم بعد ذلك يبدأ يعدد مسائل في الوصايا وكيفية حلها وتوزيع الأنصبة لكل وارث. الثالث: في الوصية بالدراهم ويذكر له مثالا "رجل مات وترك أربعة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وبربع ما بقي من الثلث ودرهم". الرابع في حساب الدور في الوصية وتحته يتكلم عن باب في التزويح في المرض ومسائل في الوصايا تتعلق بهذه الحالة. الخامس: باب في السلم في المرض.

النسخ المحققة

حقق الكتاب علي مصطفى مشرفة ومحمد مرسي أحمد بالقاهرة عام 1358هـ / 1939 م، ونشر بعناية الجامعة المصرية. كما أعيد طبعة مرة أخرى على نسخة مشرفة بالدار القومية بالقاهرة عام 1388هـ / 1968 م.

النسخ المترجمة

ترجم الكتاب إلى لغات عديدة، كما أعيد نشره كمقرر دراسي في جامعات أوروبا حتى القرن السادس عشر الميلادي. فقد ترجمه إلى اللاتينية روبرت أوف تشستر، وكذلك جيرارد الكريموني من كلية طليطلة بأسبانيا. وقد نشر الكتاب عام 1246هـ / 1831 م فردريك روزن مع ترجمة باللغة الإنجليزية. وفي عام 1333هـ / 1915 م نشر كاربنسكي ترجمة عن نسخة روبرت أوف تشستر وعن الأصل العربي إلا أنه كان بين الترجمة اللاتينية والأصل العربي اختلاف في مواضع كثيرة. ثم أعيد طباعة نسخة روزن في مطبعة بول باربيه بلندن عام 1356هـ / 1937 م. وكذلك نشر مار ترجمة فرنسية لأحد فصول الكتاب الذي يتكلم فيه عن المساحات. كما ترجم الكتاب إلى لغات أخرى عديدة منها العبرية والصينية.

المصدر : موقع الإسلام
 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية 

مع تحيات موقع الأرقام