علم الزلازل والقرآن والأعداد

مدخل مختصر عن علم الزلازل

      موقع الأرقام وجد في هذا الموضوع  علاقة وطيدة مع الأعداد والأرقام ، لذا قمنا بتلخيصه وتقديمه لكم للاستفادة .

       تحصل الزلازل إما بسبب الحركة التكتونية للأرض (Tectonic Motion) وهو التشقق أو الحركة الفجائية خلال صدع موجود لصفيحة من صفائح القارات أو خلال تفرعاتها ، أو بسبب حالات بركانية (Volcanic Reasons) أي بسبب حصول بركان فإن قوة اندفاع الكتل البركانية وهيجانات الطبقات التحتية تؤدي إلى حصول ارتجاجات واهتزازات أرضية ، وقد أضيف إليها حديثا الهزات الحاصلة بسبب التفجيرات النووية التي يقوم بها الإنسان تحت سطح الأرض . وقد وضعت نظريات عديدة للزلازل منها نظرية الرجعة المرنة (Elastic Rebound Theory) والتي تفترض حصول انفراج مفاجىء لانفعالات متراكمة (Sudden Release of Accumulated Strains) تحصل خلال القشرة الصخرية لشق أو صدع خلال مناطق الضعف (Area of Weakness) وتطلق هذه النظرية تسمية بؤرة الزلزال أو مركز الزلزال (Hypocentre or Focus) الموجود في عمق معين يطلق عليه العمق البؤري أو (Focal Depth) ، وأما النقطة المقابلة لهذا المركز على سطح الأرض فتسمى (Epicentre) ، أما بعد البؤرة عن منطقة وضع المقياس الخاص بقياس قوة الهزة فيسمى (Epicentral Distance) أو المسافة المركزية الأرضية . وتقسم طبيعة الحركات والهزات الطبيعية إلى :

  1. أولية (Primary) وهي بسبب عملية تسبق الهزة بقليل وتسمى (Causative Process) .
  2. ثانوية (Secondary) تحدث بسبب الهزات الأرضية الناتجة من سريان الموجات الزلزالية خلال الأرض لمختلف الاتجاهات ، وتقسم بدوها إلى :

أ انزلاق الأرض (Land Slides) وتحصل فيها انزلاق التربة وانضمامها (Soil Consolidation and Liquefaction) .

ب -  التأثيرات الحركية الذاتية (Dynamic Inertial Effects) ... أما بالنسبة لأنواع الموجات المتنقلة أثناء الزلزال فهي :

  1. الموجات الطولية (Longitudinal Waves) وهي موجات سريعة الحدوث والزوال وغير مهمة ويرمز لها (P. Waves) أو موجات (P) .
  2. الموجات القصية المستعرضة (Transverse Shear Waves) ويرمز لها (S.  Waves) أو موجات (S) .
  3. موجات ريلاي (Religh Waves) ويرمز لها (R.  Waves) أو موجات (R) .
  4. موجات لوف (Love Waves) ويرمز لها (Q.  Waves) أو موجات (Q) .

       تقاس الزلازل أما بشدتها (Intensity) أو قيمتها (Magnitude) ، أما قيمتها فهي مقياس للطاقة المتحررة (Released Energy) والمنطلقة بشكل موجات حركية زلزالية وتحسب عن طريق حساب التشوهات الذبذبية الحاصلة للأرض (Amplitudes of Ground Motion) ولمسات محددة عن مركز الهزة أو البؤرة ، وهي كما أشرنا تسمى بالمسافات المركزية الأرضية . ويعتبر مقياس ريختر (Richter Scale) واحد من أهم الطرق لقياس قيمة الزلازل ، وهو مقياس يعتمد على التشوهات الذبذبية للراسم المرتبط بعتلة تتحرك مع تحرك الأرض وترسم على خرائط خاصة (Trace) بشكل نموذجي تسمى (Seismograph) توضع على بعد 100 كلم من المركز الأرضي السابق الذكر وتحسب حسب المعادلة (M 1, 5 + 11,4 = Log E) ، حيث أن (E) هو الطاقة المتحررة مقاسة ب (غم / سم-1) أو ما يعرف بال (أرج "Ergs") ، أما (M) فهو قيمة مقياس ريختر  ، والرمز (Log) يعني اللوغاريتم الرياضي . أن أعلى زلزال رصد حتى الآن كانت له قيمة مقدارها (9,8) درجة بينما يقسم مقياس ريختر إلى 9 درجات .

       أما بالنسبة إلى الشدة فهي تصف مقدار الخراب والتدمير الحاصل بسبب الزلزال وتضع لذلك درجات تقيس على أساسها شدة الزلزال في مكان معين . والمقياس المستخدم لذلك هو مقياس مارسيلي المطور (Modified Mercalli  MM Scale) وهو مكون من 12 درجة أو تقسيمة للشدة ((تجدون تفصيله بالجدول أدناه)) . إن مقدار الشدة تقاس حسب المعادلة (I = 3 log a + 1,5) حيث أن (I) هو الشدة ، و (a) هي تعجيل الهزة ويقاس بالمسافة على مربع الزمن (سم / ثانية2) (cm/sec2) . إن واحد من أكبر الزلازل المسجلة لحد الآن هو زلزال ايلسنترو الذي حصل بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (Elcentro California USA) بتاريخ الخامس عشر من أيار 1940م . وقد حصلت عدة زلازل مختلفة الشدة والأماكن لن نطيل عليكم بذكرها . وتوجد مناطق رصد وخرائط زلزالية توزع العالم إلى مناطق مختلفة حسب قوة وشدة زلازلها حيث أن لكل بلد وكل منطقة خرائط زلزالية خاصة به .

       لا تحصل زلازل في منطقة الحجاز ووسط وجنوب العراق لكون المنطقة تطفو على أفضل ارتفاع حراري تحتها ، فالحرارة الداخلية لا تسمح لحصول الزلزال ، كما وإن سطح المنطقة يعتبر جيولوجياً رملياً وطموياً وليس صخرياً وهذا يشكل ما يسمى بالمخد للاجهادات الاهتزازية فيمنع حصول الزلزال وهذا هو حمى الله لبيته العتيق (2)

              (2) هذه معلومة مفيدة جداً إذ يمكن من خلالها  فهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تخص علامات قيام الساعة من خروج نار من اليمن والحجاز تحشر الناس إلى محشرهم . فالاحتباس الحراري هذا آية ستعرض على أهل ذلك الزمان على شكل نار تؤكد لهم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويؤكد لنا حقيقة خدمة العلم لكتاب الله لا كما يروج له أعداء الإسلام من تناقض العلم والإيمان .

الزلزال في القرآن الكريم

       بعد هذا العرض الموجز عن علم الزلازل الواسع والذي تم الاهتمام به في القرن الأخير فقط بسبب كثرة حصول الزلازل بشكل أكثر من الماضي وهذا ما تنبأ به المصطفى صلى الله عليه وسلم من جهة ، ولعدم توفر الوسائل العلمية الدقيقة لقياس الزلازل من جهة أخرى نتطرق إلى المقياس القرآني للزلزال الذي وصفه الله تعالى (وقد أورد هذا الربط اللطيف الدكتور المهندس أحمد مجمد إسماعيل ، حيث أشار إلى الآيات المباركات التي تذكر حركات الأرض واهتزازاتها وارتجاجاتها وما تتبعها من تدمير وفتك وهلاك لمن عليها ، وخصوصاً الآيات التي تبدأ بكلمة " إذا " وربطها مع شدة الزلازل وسمى هذا المقياس بالمقياس الإلهي أو المقياس القرآني ، ومن هذه الآيات :

  1.  (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)  وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) (الزلزلة) .
  2. (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) (الواقعة) .
  3. (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) (الانشقاق) .
  4. (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) (الفجر) .
  5. (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) (العاديات) .
  6. (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) (الانفطار) .
  7. (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) (ق) .
  8. (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) (الحاقة) .
  9. (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) (المزمل) .

       وغيرها العديد من آيات الله المباركات التي تضع لنا مقياساً لمدى التدمير والهلاك الرهيب ، والتي تكاد كل البراكين والزلازل التي حصلت وتحصل بشكل يومي موثق في الأخبار تقف قزماً أمامها ، فإذا ما قارنا المقياس التدميري الذي وصفه القرآن للزلازل والبراكين وقارناه مع مقياس ريختر وغيره ترى بوناً شاسعاً بين الاثنين من حيث الشدة والتدمير الذي ينبأنا به القرآن العظيم ، ولنقرأ بعض الأسطر من كتاب الدكتور أحمد محمد إسماعيل حيث يقول :

       لم تتفق الآراء ومنذ القديم حول معنى الحروف المقطعة في بداية سور القرآن الكريم ، وتعددت الآراء ويمكن الرجوع إلى كراس (عبد الجبار شرارة) الذي فيه مسح جيد لتلك الآراء وهو بعنوان (الحروف المقطعة في القرآن الكريم) حيث أن اللغة العربية ربما تختلف عن كل اللغات إذا أعطت لكل حرف من حروفها معنى ف (ق) يعني قف ، و (ن) الدواة ، و (س) القمر ، و (ص) النحاس وهكذا . واللغة العربية قد تطورت بعض كلماتها من نواة مكونة من حرف أو حرفين . ففي كل اللهجات العربية القديمة السبئية والبابلية والكنعانية والسريانية والعبرية والحضرموتية كانت كلمة (ال) تعني الرب ولعلها كانت نواة كلمة الله .

       وفي اللهجات العربية القديمة كان للحرف (ذ) معنى وتعني القوة فكلمتي (ذ سموي) في تلك اللهجات تعني قوة السماء ولعل الحرف (ذ) كان نواة كلمة (إذا) والتي تعني حدوث شيء مؤكد الوقوع من خلال قوة ربانية ثم انسحب معناها على الأمور التي تحدث بقوة أخرى ، ومن هنا كان القرآن الكريم يعبر عن وقوع الحوادث من خلال كلمة (إذا) كما لاحظنا في الآيات أعلاه - . لقد بين التحليل الإحصائي للحرفين (أل) في السور التي تبدأ بـ (ألم ، الر) والحقائق التي تحكم تكرارها لذا أصبح مناسباً التحري العميق عن تكرار الحرف (ذ) ، نواة كلمة القوة الإلهية ، في الكوارث الكونية من خلال السور التي تبدأ بكلمة (إذا) والتي موضوعها تلك الكوارث وقد كانت نتيجة ذلك التحري هو اكتشاف المقياس القرآني للكوارث الكونية ، ولابد من القول أن السور القرآنية التي تعبر عن حدث معين لا يقتصر موضوعها على ذلك إذ يتطرق في الوقت نفسه إلى أحداث أخرى في نفس السورة قد كانت نتيجة لعصيان الأقوام التي تحدثت عنهم السورة وهذه مزية في القرآن الكريم ويعني أن موضوع السور لا يعني أن السورة بكاملها متخصصة لذلك الموضوع ، ومن جهة أخرى أن الحدث في السورة القرآنية لا يشترط أن يكون وصفاً لحالة الأرض التي نعيش عليها ولكنها أحداث كونية مقايسة بأحداث الأرض لذلك أطلقنا على هذا المقياس (المقياس الكوني للكوارث) . وحقاً أن القرآن كتاب لا تنتهي عجائبه كما وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . لقد حاول بعض العلماء أمثال ريختر ومارسيلي وضع مقياس يوضح شدة الهزات الأرضية من خلال المشاهدات الميدانية ، فمقياس مارسيلي المكون من (12) درجة يمكن وصفه (كما ورد بالجدول أدناه) حيث نلاحظ أن العلماء لم يتدرجوا في في مقياسهم لما بعد الدمار المؤشر في الدرجة (12) في مقياس مارسيلي و (9) في مقياس ريختر ، لكن القرآن الكريم وضع المقياس الشامل الذي يبدأ بالحوادث الطبيعية البسيطة وينتهي في نهاية الكون ، ولقد أفرد القرآن الكريم سورة خاصة لكل كارثة ووضع للكوارث تسلسلاً عجيباً هو :

  1. الزلزال : وهي الحركات الأرضية التي لا يحدث عنها انفطار في الأرض ولا تحدث خللاً في وعي الإنسان وقوله تعالى : (وقال الإنسن مالها) وهو تسائل عن وعي مقصود ويمكن وصفها : إنها تبدأ من درجة (1) إلى نهاية الدرجة (5) في مقياس مارسيلي .
  2. الانفطار : هي الحركات الأكثر شدة والتي تظهر فيها الفطور على سطح الأرض ويمكن وصفها في مقياس مارسيلي بدرجة تتراوح بين (5 10) انظر قوله تعالى في السورة : (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) (الانفطار) .
  3. الانشقاق : هي الهزات العنيفة التي تتشقق الأرض فيها وينهار البناء ويحدث الموت لكثير من الناس . وييمكن وصفها بالدرجة (11) في مقياس مارسيلي ، انظر قوله تعالى : (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) (ق) .
  4. الواقعة : الدمار يعم الجميع قال تعالى : (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) (الواقعة) . هكذا عبر القرآن عن هذه الدرجة ، ويمكن وصفها بدرجة (12) في مقياس مارسيلي .
  5. التكوير : وهي القيامة وقوله تعالى : (وإذا الوحوش حشرت ... وإذا النفوس زوجت) . وفيها تتحطم الأرض وتتناثر وتبدأ في الدوران وهذا معنى التكوير .

الزلازل والرقم 19 المعجزة مع الحرف (ذ)

       إن السور القرآنية الزلزلة ، الانفطار ، الانشقاق ، الواقعة والتكوير كلها تبدأ بكلمة (إذا) ، ولنتأمل هذه البداية ونسلط الضوء على أحد حروفها وهو الحرف (ذ) ونرى نظام تكراره في هذه السور .

       سورة الزلزلة يتكرر فيها الحرف (ذ) 5 مرات ، سورة الانفطار يتكون الحرف (ذ) 7 مرات ، سورة الانشقاق يتكرر الحرف (ذ) 10 مرات ، سورة الواقعة يتكرر الحرف (ذ) 16 مرة ، سورة التكوير يتكرر الحرف (ذ) 19 مرة ، ومن خلال ملاحظة تكرار الحرف (ذ) نستخلص الحقائق الآتية :

أولاً : إن عدد الحرف (ذ) يزداد مع شدة الحدث ، فسورة الانفطار عدد الحرف (ذ) = 7 فيها وهو أكثر من تكرار الحرف (ذ) في سورة الزلزلة الذي هو أقل شدة من الانفطار والتي عدد الحروف (ذ) في سورته = 5 ، كما هو أقل من الانشقاق شدة والتي عدد الحرف (ذ) فيها = 10 ، وينطبق هذا على سور الكوارث الخمس .

ثانياً : أن الله سبحانه وتعالى وضع نظام الحرف (ذ) بشكل مقصود ووضع تسلسل تلك الأحداث بشكل مقصود فانظر في الآية (90) من سورة مريم كيف قدم الحدث البسيط على الأكثر شدة في قوله تعالى : ( تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض) وهو مؤشر آخر على أن هناك معنى تسلسلي لتلك الأحداث .

ثالثاً : ألا يستدعي ذلك أن نضع احتمالاً بأن عدد الحرف (ذ) هو درجة قياس الحدث ما دامت متناسبة معه . لا شك أن مارسيلي وضع مقياسه وفق مشاهدات ميدانية ، ففي مقياسه يبدأ الانفطار بدرجة (6) وفي القرآن الكريم يبدأ بدرجة (7) الذي هو عدد الحرف (ذ) في سورة الانفطار ، وهذا يعطينا الحق بان نستنتج أن الحرف (ذ) هو درجة الحدث وفق الاعتبارات الميدانية والمشاهدات الحقلية .

رابعاً : إن درجة التكوير (19) لها معنى رياضي ، فنهاية مقياس ريختر (9) ومقياس مارسيلي ينتهي بدرجة (12) وهي أرقام افتراضية ليس لها مدلول أو معنى فيزياوي وإلا لما أصبح ممكناً وضع مقياسين ، أما الرقم (19) الذي يعبر عن الدوران فهو اقل رقم صحيح له مضاعفات متقاربة مع النسبة الثابتة (3,1415926) إذ بقسمة الرقم (19) عليه نحصل على (6,04788) ولا يوجد عدد صحيح يقبل القسمة على النسبة الثابتة بهذا التقريب سوى الرقم (19) والرقم (66) وهذا يعطي قوة وتأكيداً لهذا المقياس .

خامساً : إن العدد (19) له مدلول قرآني واضح كواحد من المنظومات الرقمية القرآنية ، وسورة التكوير التي تعبر عن النهاية القصوى للأحداث بعد انهيار الأرض وتطاير أجزائها في الكون بحركة دائرية يتكرر فيها حرف (ذ) 19 مرة . إن في القرآن الكريم مقياساً للكوارث الكونية وهذا المقياس يتكون من (19) درجة ويمكن وضعه بهذه الصيغة:

              المقياس القرآني للزلازل باستخدام تركيز الحرف(ذ)

الحدث بداية الدرجة نهاية حدود الدرجة
الزلزال 1 5
الانفطار 6 7
الانشقاق 8 10
الواقعة 11 16
التكوير 17 19

       وهذا المقياس تم استنباطه من تكرار الحرف (ذ) في السور التي سميت بهذه الأحداث وهو إعجاز رباني والله أعلم وقد تكلم الشيخ جوهري طنطاوي عن الزلازل والبراكين في تفسيره (الجواهر) وفي عدة أماكن ، أما بالنسبة للحركات المصاحبة للزلازل ومصادرها فقد فصلها القرآن تفصيلاً رائعاً قبل اكتشاف العلم الحديث لها ففي وصف القرآن الكريم لهول زلازل الأرض يوم القيامة يحدثنا عن الحركات التي تصاحب هذه الزلازل وهي كما يأتي :

  1. (خافضة رافعة) " الآية 3 من الواقعة " .                                        تمثل الحركة الشاقولية صعوداً ونزولاً .
  2. (إذا رجت الأرض رجّا) " الآية 4 من سورة الواقعة " .                      تمثل الحركة الأفقية بكافة الاتجاهات المستوية .
  3. (يوم تمور السماء موراً) " الآية 9 من سورة الطور " .                      الحركات الموجية المنحنية .
  4. (يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة) " 6/7 من سورة النازعات " .  الحركة التتابعية (Rebound) .
  5. (وأخرجت الأرض أثقالها) " الآية 2 من سورة الزلزلة .                     

(وألقت ما فيها وتخلت) " الآية 4 من سورة الانشقاق " .                 ربط الزلازل مع البراكين .

 المقياس القرآني للزلازل باستخدام الثوابت القرآنية الشاملة

ت الوصف الآية النسبة (1) المجموع النسبة (2) المجموع
1 زلزلة الأرض

(بداية حركات الأرض)

الزلزلة # 1 99/114 = 0,868 0,868 1/8 = 0,125 0,125
2 تسجبر وتفجير البحار

(ارتفاع درجة حرارة البحار والمحيطات)

الانفطار # 3

التكوير # 6

82/114 = 0,719

81/114 = 0,71

1,429 3,19 = 0,158

6/29 = 0,207

0,365
3 إخراج الأثقال وإلقائها من داخل الأرض

(البراكين الهائلة)

الزلزلة # 2

الانشقاق # 4

99/114 = 0,868

84/114 = 0,737

1,605 2/8 = 0,25

4/25 = 0,16

0,41
4 رج الأرض ورجفها ورديفها

(البراكين التتابعية الهائلة)

المزمل # 14

النازعات # 6 ، 7

الواقعة # 4

73/114 = 0,64

79/114 = 0،69

56/114 = 0,49

1,82 14/22 = 0,636

6/46 = 0,13

7/46 = 0,15

4/96 = 0,042

0,958
5 تشقق الأرض وبعثرة القبور

(تحول الاهتزازات إلى انفعالات هائلة تشقق الأرض)

العاديات # 9

النفطار # 4

ق # 44

100/114 = 0,877

82/114 = 0,719

50/114 = 0,438

2,034 9,11 = 0,818

4/19 = 0,21

44/45 = 0,977

2,005
6 دك الأرض والجبال وتسويتها ومدّها

(وصول حالة الاجهادات إلى تفكك الموجات الزلزالية للجبال وتجعلها مستوية)

الفجر # 21

الحاقة # 14

الواقعة # 5 ، 6

الانشقاق # 3

89/114 = 0,781

69/114 = 0,605

56/114 = 0,491

84/114 = 0,737

2,614 21/30 = 0,7

14/52 = 0,269

5/96 = 0,0521

6/96 = 0,0625

3/25 = 0,12

1,2036

 * هناك آيات أخرى لهذا الوصف تزيد هذه النسبة عن سابقتها

ملاحظة : القرآن الكريم قرر قبل العلم حقيقتان مفادهما أن الزلازل والبراكين لهما ارتباط وثيق فيما بينهما ، وأن جوف الأرض يحوي على المعادن الأثقل وزناً  .   

 

جدول يوضح مقياس ميرسيلي المعدل لقياس شدة الزلزال والتعجيل الأفقي للهزة الأرضية

 

وصف الحالة التدميرية للزلزال حسب الدرجة

 

Ground Acceleration

التعجيل الأفقي للهزة

(a)

 

غير محسوس إلا من قبل عدد قليل جداً من الناس .

Cm                        a

 _                         _              

g                       Sec

يُحس من قلة من سكان الطوابق العلوية واهتزاز الأشياء المعلقة .

                           2

                           2

يُحس بشكل واضح من ساكني الطوابق العليا ، ولكن قليل منهم يستطيع تمييز الزلزال . وتتحرك العجلات الواقفة قليلاً .

                           2

 005g                 5

                           6

في النهار ساكني الدور يشعرون بها ، بينما الناس في الشوارع يشعرون بها بشكل أقل . وفي الليل يستيقظ الناس والأشياء الخفيفة تتكسر ، والجدران تصدر أصوات ، والشعور كأن البناية صُدمت بشيء ثقيل ، والآليات تتحرك أقوى .

                           7

                           8

     ,01g                

                          10

يحس بها أغلب الناس ،  وبعض الأشياء تتكسر وتحصل بعض التشققات ، وتنقلب الأشياء غير الثابتة وتهتز الأشجار والأشياء الطويلة ، ويتوقف بندول الساعة .

                          20

                          30

الجميع يشعر بها وتصاحبه الخوف والهلع والهروب من المنازل وتتطاير بعض قطع الأثاث وتتشقق الأبنية العالية كالمداخن وبعض الأضرار لنهايات الجدران .

                          40

    05g                50.

                          60

                          70

الجميع يهرعون خارجاً والأبنية الجيدة تبقى والوسط تضررها أكبر والضعيفة تتضرر بشدة مع تكسر المداخن .

                          80

                          90

     0.1g            100

الأضرار تشتد وتصبح بدرجة أكبر للبنايات الجيدة وخطرة للوسطى ، وسقوط الأبنية الضعيفة والجدران الداخلية وتمايل شديد للبنايات العالية وسقوط المداخن وقذف بعض الرمال والأطيان .

                        200

                        300

أضرار خطيرة للبنايات الجيدة وسقوط بعض الهياكل ، والأبنية الأقل درجة يسقط قسم كبير منها وزحف الأبنية عن أسسها وتشقق الأرض ، وتتكسر الأنابيب المدفونة .

                        400

 0.5g                500

                        600

تهشم بعض الأبنية وخصوصا الخشبية مع أسسها وتشقق الأرض وانحناء سكك الحديد وانزلاق الأرض مع حافة النهر وانفصال الطين عن الرمال .

                        700

                        800

                        900

   1g               1000

تهدم الجسور والأبنية عموما وتكسر الأشياء المدفونة والسكك وانزلاق شديد جداً للأرض .

                      2000

                      3000

تهدم كامل ومشاهدة موجات للهزة على سطح الأرض وتشوه شديد للرؤيا وقذف الأشياء الثقيلة والخفيفة بعيداً في الفضاء .

                      4000

 5g                5000

                      6000

مع تحيات موقع الأرقام

 

المصدر / كتب المنظار الهندسي للقرآن

 موقع عن الزلال باللغة العربية لمتابعته اضغط على الرابط أدناه

http://www.schoolarabia.net/3loom_al2ard/gio_level5/earthquake/earth3.htm   

 موقع آخر عن الزلازل باللغة الإنجليزية

http://wwwneic.cr.usgs.gov 

 

الإعجاز في الكون
الزلازل والقرآن

 

قال تعالى في كتابه الحكيم :

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا {2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا {3}[سورة الزلزلة ] .

وقال تعالى :

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {1} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا {2} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا {3} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا {4} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا {5} يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ{6} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ {7} قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ {8} أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ {9}[سورة النازعات ].

الإعجاز العلمي :

 تصف لنا هاتين الآيتين بعض مشاهد قيام الساعة و التي من مشاهدها الزلزال العظيم الذي سوف ينتاب الكرة الأرضية يوم القيامة ، و كلمة إذا هنا تجمع ما بين معنى الظرفية و المباغتة و المفاجئة ، و ذلك لأن الزلازل تتم بدون علم الناس و بدون سابق إنذار ، فيصب لنا سبحانه وتعالى أهوال هذا اليوم حيث الأرض تخرج أثقالها من باطنها إلى سطحها الخارجي .

لقد أجمع جل المفسرين تقريباً بأن المقصود بجملة : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) إنما يقصد به بعث وخروج الموتى من أجداثهم ويرافق ذلك خروج الكنوز المدفونة تحت الأرض . وهنا أقول أيا كان التفسير، فإن من الأمور المعروفة والمسلم بها أن حدوث الزلزال العادي سبب من أسباب صعود مواد الأرض الباطنية العميقة إلى سطح الأرض وما تجدد البراكين بسبب حدوث الزلازل إلا شاهد حي على ما ذكرته . هذه الزلازل العادية التي عاشها الإنسان خلال وجوده على الأرض، قد أدت إلى قتل ملايين البشر وإلى تبدلات ملحوظة في مظهر التضاريس، وعملت على صعود كميات كبيرة من الصخور الباطنية نحو السطح . فما بالك بزلزلة يوم القيامة التي ستنال كامل الأرض وليس مناطق محددة كما هو الأمر حالياً، وكيف يتم نسف الجبال والبحار، وكيف تحمل الأرض والجبال وتدك دكة واحدة، إن لم تكن قوة الدفع الباطنية زلزلة هائلة القوة، وهل من المعقول أن يحدث مثل هذا الواقع المرعب وتتبدل الأرض غير الأرض كما جاء في البيان الإلهي، ولا تخرج الأرض أثقالها الباطنية وتدفع بصخورها المصهورة العالية الكثافة إلى سطح الأرض الخارجية فتمتد الأرض مدا .

لقد أشار القرآن الكريم في هذه الآيات إلى حقيقة علمية كبيرة و هي أخراج الأرض لأثقالها و كأن أثقال الأرض مخبوءة في داخلها فيوم القيامة تخرج هذه الأثقال إلى سطحها و هذا دليل على اختلال في القوانين التي تشير إلى نهاية الدنيا ..

ولقد كشف العلم على صدق الآية القرآنية و توافقها مع ما توصل إليه علم الجيولوجيا وطبقات الأرض .

يقول علماء الأرض أنه إذا  فحصنا  طبقات الأرض من طبقة القشرة إلى النواة فإنه يزداد الوزن النوعي الكثافة للصخور تدريجياً حيث تزداد نسبة المركبات الحاوية على عنصر الحديد و أكاسيده المختلفة و ذلك مع اقترابنا من النواة .

وتزايد الكثافة مرده أساساً إلى أمرين هما

الأول : تزايد الضغط فكلما تعمقنا داخل الأرض تزايد وزن الطبقات الأرضية.

الثاني : عمليات الفرز الثقلي بسبب الحرارة العالية في نواة الأرض ومركزها، مما يسمح بتمركز العناصر الحديدية الأثقل والأكثر كثافة في النواة، بينما تتمركز في الأجزاء العليا من طبقات الأرض الصخور الرسوبية والغرانيتية ثم البازلتية في صخور القشرة الأرضية

و في نواة الأرض سواء الخارجية منها أو الداخلية يسيطر فيها الحديد وأكاسيده المختلفة Feo، Fe203 مع قليل من النيكل وكبريت الحديد .

و بسبب ما ذكرناه يرتفع الوزن النوعي للنواة عامة إلى ( 4،4ـ 5،3) .

و عندما تقع زلزلة يوم القيامة المروعة التي ستستمر طويلاً لا بد من أن تندفع كميات كبير من الطبقات الباطنية العميقة ذات الوزن النوعي الكبير إلى السطح الخارجي، ويبين لنا الجدول التالي تزايد كل من قيم الوزن النوعي والكثافة في باطن الأرض لارتباطهما مع بعضهما البعض بالنسبة لبنية الأرض[1].

الطبقة

السماكة بالكم

الوزن النوعي

الكثافة غ/سم

الضغط ( ضغط جوي )

القشرة الأرضية

حتى 150

2.7ـ2.5

حتى 3.6

حتى 60 ألف

الرداء

حتى2920

3 ـ3.5

حتى 5.5

حتى 1.3 مليون

النواة

حتى 6370

4.4 ـ5.3

حتى 12.6

حتى 3.2 مليون

 

وقال تعالى : (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {1} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا {2} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا {3} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا {4} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا {5} يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ{6} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ {7} قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ {8} أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ {9}[سورة النازعات ].

نتوقف في هذه السورة عند الآيتين الكريمتين ( يوم ترجف الراجفة . تتبعها الرادفة ).   وهما لوحتان لمشهد زلزالي واحد، ، انقسم علماء التفسير في بيانهما وتوضيحهما . فأكثر العلماء اعتبروا الراجفة النفخة الأولى، والرادفة الثانية . ووجد آخرون في الرجفة الأرض، والرادفة الساعة، كما أن منهم من [2]  قال إن الراجفة هي الزلزلة، والرادفة الصيحة، وقلة من أشاروا إلى أن الراجفة تمثل اضطراب الأرض، والرادفة الزلزلة . إن التصور الأخير في اعتقادي هو الأكثر واقعية وليس هنالك من فارق في الزلازل بين اضطراب الأرض والزلزلة، ويجب أن أبين أن ترتيباً معيناً يتم عند حدوث الزلازل : ففي البدء وقبل حدوث الهزة الكبرى الأساسية عادة . تظهر هزات أرضية خفيفة تمهيدية تعرف باسم الهزات الطلائية ( for shoch) بعد هذه الهزات تأتي الهزة الأساسية المخربة أو ذات التأثير الأكبر . وبعد فترة هدوء نسبية غير طويلة عادة تأتي الهزة المكملة وهي التي تكمل مهمة الهزة الأساسية في التدمير والتخريب، إذ تنهي في الزلازل القوية تخريب ما لم يخرب سابقاً . وتعرف عادة باسم ما بعد الهزة ويقصد بها الأساسية ـ أو(( After shoch .

و لقد قصد القرآن بتصوري بكلمة الرادفة هذه الهزة المكملة . والهزة الرادفة أضعف من الأولى بشكل عام ولكن قد يحدث العكس و لعل ذكر القرآن الكريم للزلالزل بهذه الدقة لهو من الإعجاز العلمي .

المصدر : الزلازل وتطور وتبدل الأرض في القرآن الكريم  تأليف د. شاهر جمال آغا .


[1] بيلا أو سوف ف. ن . بافليناكوفا ن .ا . نماذج القشرة الأرضية . موسكو 1985، ص 34.

[2] هذه التصورات المتباينة نراها في كل التفاسير المشهورة تقريباً ( الطبري، القرطبي، الجلالين، الشوكاني، التفسير القرآني للقرآن، وابن كثير، والمنارز. الخ ) ويبدوا أن جمها من مصدر، أو بضع مصادر محدود . (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة) .