التقاويم الشمسية

       إن وحدة القياس المستخدمة في هذه التقاويم هي السنة الشمسية – تعرف بالسنة المدارية – ومدتها 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و46 ثانية (365,2422 يوما) ، وهي الفترة المنقضية بين مرورين متتاليين للشمس من نقطة الاعتدال الربيعي ، وهي تتحرك ظاهريا حول الأرض . وفي خلال هذه الفترة تكون الأرض قد دارت حول نفسها 365,2422 دورة ، وتعرف كل دورة باليوم الشمسي (أو اليوم الأرضي) ، وهي تمثل تعاقب واحد لليل والنهار .

       وتعد التقاويم المعتمدة على السنة الشمسية ، الأكثر شيوعا واستعمالا بين مجموعة التقاويم التي ظهرت حتى الآن في العالم ، لثبات طول السنة الشمسية من جهة ، ولارتباط معظم الظاهرات الجغرافية مع السنة الشمسية من جهة أخرى ، خاصة وأن التغيرات التي تحدث في بدايات الفترات الأساسية (الفصول) تكون محدودة جدا ، غير محسوسة عبر عشرات بل مئات من الأجيال من بني البشر .

       ومن أهم التقاويم التي اعتمدت على السنة الشمسية عبر التاريخ :

التقويم المصري القديم       اعتمد المصريون على السنة الشمسية وطولها 365 يوما فقط (علما بأنهم انطلقوا في حساباتهم على نجم الشعري اليماني – السنة النجمية تكون أطول بيوم واحد من السنة الشمسية 366,2422 يوما) ، وقد قسم المصريون أيام السنة ال 365 إلى 12 شهرا كلّ شهر 30 يوما ، والباقي وقدره 5 أيام تمت إضافتها إلى نهاية السنة وأطلق عليها أيام النسيء ، وكانت تعد عطلة نهاية السنة ، وكانت بداية هذا التقويم 4236 ق.م. وهو بدء التاريخ المكتوب لديهم .

       في عام 238 ق.م. قرر فرعون مصر (بطليموس الثالث) إدخال نظام الكبس وذلك بجعل كل سنة رابعة سنة كبيسة ذات 366 يوما ، غير أن هذا التعديل لم يدم طويلا ، ولكن تمت الاستفادة منه في وضع التقويم اليولياني والغريغوري . وفي عام 284 م. اعتمد المصريون التقويم القبطي وما زال يعرف بهذا الاسم حتى الآن ، كما عرف بالتقويم الإسكندراني حيث تبدأ السنة القبطية بشهر (توت) الذي تتحدد بدايته بيوم 29 آب حسب التقويم اليولياني (الشرقي) الموافق 11 أيلول حسب التقويم الغريغوري (الغربي) بطول 30 يوما للشهر . وقسم المصري القديم السنة إلى ثلاثة فصول (فصل الفيضان – آخت) (فصل الشتاء أو البذر – برت) (وفصل الصيف أو الحصاد – شمو) .

 جدول يبين أسماء بعض الأشهر الشمسية

الأشهر الميلادية (الشرقية) الأشهر الميلادية (الغربية) الأشهر في عهد يوليوس قيصر قبل التعديل الأشهر المصرية للسنة القبطية
تشرين الأول - 31 يوما يناير - 31 يوما يناير - 31 يوما توت -30 يوما
تشرين الثاني - 30 فبراير - 28 أو 29 فبراير - 29 أو 30 بابه - 30
كانون الأول - 31 مارس - 31 مارس - 31 هتور - 30
كانون الثاني - 31 أبريل - 30 أبريل - 30 كيهك - 30
شباط - 28 أو 29 مايو - 31 مايو - 31 طوبه - 30
آذار - 31 يونيو - 30 يونيو - 30 أمشير - 30
نيسان - 30 يوليو - 31 كونتيلس - 31 برمهات - 30
أيار - 31 أغسطس - 31 سكتيسلس - 30 برمودة - 30
حزيران - 30 سبتمبر - 30 سبتمبر - 31 بشنس - 30
تموز - 31 أكتوبر - 31 أكتوبر - 30 بوبه - 30
آب - 31 نوفمبر - 30 نوفمبر - 31 أبيب - 30
أيلول - 30 ديسمبر - 31 ديسمبر - 30 سري - 30

التقويم الروماني القديم

       عند تأسيس روما عام 735 ق.م. بدأ الرومان باستخدام التقويم القمري أولا ، وأخذوه عن الألبانيين بسنتهم البالغ طولها 304 أيام موزعة على عشرة شهور ، تبدأ بشهر مارس (آذار) ، وتنتهي بشهر ديسمبر (كانون الأول) المشتقة تسميته من الكلمة الرومانية القديمة (ديسم – Decem) التي تعني العدد عشرة . وهذا يجعل تقويمهم ليس قمريا صرفا ولا شمسيا ، وإنما تقويما اعتباطيا تقل سنته عن السنة القمرية بمقدار 51 يوما ، وعن السنة الشمسية بحوالي 61،25 يوما ، وهذا ما ترتب عليه حدوث تباين كبير في موقع الشهر الواحد على مدار السنة الفعلية .

       وعندما تقلد الحكم (نوما بومبيلوس) سنة 715 –672 ق.م. قام بتعديل التقويم ليصبح 355 يوما ومغيرا أطوال الأشهر العشرة السابقة بإضافة شهرين آخرين لتصبح 12 شهرا ، والشهران هما : يناير الذي جعله قبل مارس ، وفبراير الذي جعله بعد ديسمبر (انظر الأشهر بالجدول أعلاه) . وللتوفيق بين هذه السنة والسنة الشمسية أمر (نوما) الكاهن (بابيريوس) بإضافة كل سنتين شهر تارة طوله 22 يوما وأخرى 23 يوما على التناوب ، بمعنى إضافة 45 يوما كل أربع سنوات ، بمتوسط 11،25 يوما يضاف للسنة الواحدة ، بحيث تصبح السنة 366،25 يوما ، وهذا يعني زيادة يوم واحد على طول السنة الشمسية الحقيقية ، وهذا ما يترتب عليه تحرك الفصول ببطأ .

       وفي سنة 452 ق.م. حدث تبادل بين شهري فبراير ويناير ، حيث أصبح فبراير بعد يناير ، وكان قد عهد إلى رجال الدين بإجراء هذه التعديلات ، فتلاعبوا بها واستغلوها لتنفيذ أغراضهم بالزيادة أو النقص لفترة حكم بعض الحكام .واستمرت الفوضى في التقويم إلى أن تقلد حكم روما (يوليوس قيصر) عام 63 ق.م.  

التقويم اليولياني

       عندما وصل يوليوس قيصر إلى الحكم عام 63 ق.م. لاحظ وجود خلل في التقويم المتبع ، فما كان إلا أن استدعى الفلكي المصري الإسكندراني الشهير (سوسيغن) للمساعدة في إصلاح نظام التقويم المعمول به ، فكان رأي الفلكي هو :

أولا : التوقف نهائيا عن إتباع التقويم القمري ، وإحلال التقويم الشمسي بديلا عنه ، مع اعتبار طول السنة الشمسية 365،25 يوما ، واستخدام نظام الكبس ، بحيث يكون طول السنة المستخدمة 365 يوما لمدة ثلاث سنوات ، وفي السنة الرابعة يصبح طولها 366 يوما ، وذلك عن طريق إضافة يوم كامل إلى آخر يوم من أيام شهر فبراير ، الذي كان يمثل عندهم آخر شهر من شهور السنة ، وبهذا يصبح طول شهر فبراير 29 يوما كلّ أربع سنوات حيث تسمى هذه السنة بالسنة الكبيسة .

ثانيا : من أجل إعادة التوافق بين السنة المدنية والفصول ، كان لابد من تسوية الفرق المتراكم لسنين طويلة والذي كان قد بلغ 90 يوما حينئذ ، وقد عالج ( سوسيغن) ذلك بإضافة شهري تسوية عدد أيامهما سوية (67 يوما) بين شهري نوفمبر وديسمبر ، مما جعل السنة التقويمية عندئذ – وهي سنة 46 ق.م. – تضم 15 شهرا ، بعدد أيام مقداره 445 يوما ، وبهذا تمت تسوية الفارق المتراكم من الأيام (23 + 67 = 90 يوما) . وهكذا نجد أن سنة 46 ق.م. تعد أطول السنوات التي مرت على روما .

ثالثا : نقل بداية السنة من شهر مارس إلى شهر يناير بدءا من عام 45 ق.م. ، كما قرر أن يكون عدد الأشهر الفردية 31 يوما والزوجية 30 يوما ما عدا شباط فأيامه 29 للسنة البسيطة و 30 للسنة الكبيسة .

       وتكريما ليوليوس قيصر سمي شهر كونتيلس باسم يوليو وذلك في عام 44 ق.م. . وفي عام 8 ق.م. وافق مجلس الشيوخ الروماني على تغيير اسم شهر سكستيلس إلى أغسطس تعظيما للقيصر أوكتافيوس أغسطس الذي انتصر على أنطونيو في موقعة أكتيوم عام 31 ق.م. . كما حدث بعض التغيير في طول بعض الأشهر ، وعدّل شهر شباط (فبراير) إلى 28 يوما للبسيطة و 29 يوما للكبيسة ، حتى أصبح التعديل على الشهور وحتى يومنا هذا المتبع .

       وتتمثل إحدى نقاط الخلل الرئيسية في التقويم اليولياني في اعتبار طول السنة 365,25 يوما تماما ، وفي ذلك زيادة عن طول السنة الشمسي الحقيقي بمقدار 11 دقيقة و 14 ثانية ، أي حوالي 0,0078 من اليوم سنويا . وهذا ما يجعل الفرق إذا تراكم يصبح يوما واحدا في كلّ 128 سنة ، إذ إن الفارق وصل إلى حوالي عشرة أيام في أوائل القرن السادس عشر الميلادي . ولهذا الفرق المتراكم تأثير واضح مع تقدم الزمن على مواعيد عيد الفصح الذي يشكل أحد المعالم الرئيسية في التقويم الكنائسي ، لا يجوز معه إغفاله . كما أنه بتوالي السنين ، ومع ازدياد الفرق ، يحدث تحول في مواعيد الفصول في السنة المدنية ، بحيث لا تعد تتوافق مع مواعيدها الحقيقية في السنة الشمسية .

       وعلى الرغم من الخلل الموجود في التقويم اليولياني ، فقد بقي معمولا به في معظم أنحاء العالم حتى عام 1582 بعد الميلاد – أي طوال فترة 1627 عاما وأكثر - . كما أن الكنيسة الشرقية (المذهب الأرثوذكسي) لم تعترف بالتقويم الذي جاء لاحقا للتقويم اليولياني ، وبقيت تأخذ به حتى الآن ، ولذا فقد عرف بالتقويم الشرقي ، وما تزال تؤرخ وفقه العديد من الأحداث حتى الآن في بقاع عديدة من العالم .

التقويم الغريغوري

       ينسب هذا التقويم إلى البابا (غريغور الثالث عشر) الذي قام بإجراء تعديلات على التقويم اليولياني . فمنذ العام 1474 م. وجد البابا سيكستيوس الرابع ضرورة العمل على إصلاح الثغرات في التقويم اليولياني مستعينا بالفلكي ريغيو مونتانوس ، غير أن وفاته أوقفت المشروع حتى ظهر الفلكي الفيزيائي جيرالدي في نابولي مقترحا تقويما جديدا تعديلا للتقويم اليولياني . وما إن جاء البابا غريغور الثالث عشر حتى شرع في إصلاح التقويم المعمول به عندئذ بعد ملاحظة الاعتدال الربيعي الحقيقي الذي وقع في 11 مارس وفق التقويم اليولياني ، وفي ذلك خطأ مقداره 10 أيام ما بين سنة 325 م. وسنة 1528 م. والذي وقع في 21 مارس ، حيث استعان بالراهب كريستوفر كلي والمعروف بكلافيوس في إجراء التعديلات اللازمة . وقد تم نشر التقويم الجديد بصورته المصححة في كتاب عنوانه (التقويم الروماني الغريغوري – روما 1603) . ومن براعة كلافيوس دعي في تاريخه بإقليدس القرن السادس عشر ، وقد ارتأى عمل تعديلين حتى يستوي موضوع التقويم وهما :

أولا : معالجة الفرق المتراكم في التقويم اليولياني والذي بلغ حتى عام 1582 م. مقدار 10 أيام، وقد تم ذلك بحذف 10 أيام من شهر أكتوبر عام 1582 م. معطيا ليوم الجمعة الموافق -  حسب التقويم اليولياني -  للخامس من شهر أكتوبر تاريخ 15 أكتوبر سنة 1582 غريغورية . وهكذا عاد الاعتدال الربيعي إلى 21 مارس ، وعلى ضوء ذلك أصدر البابا غريغور الثالث عشر أمرا بابويا في 24 فبراير عام 1582 .

ثانيا : معالجة التباين الموجود ما بين السنتين اليوليانية والشمسية والبالغ 0,0078 من اليوم في العام الواحد ، والذي يصل إلى ثلاثة أيام كل أربعة قرون (400 سنة) . وهنا لجأ (كلافيوس) إلى نظام الكبس للتخلص من ثلاثة أيام كل 400 سنة . إذ قرر  اعتبار كل السنين المئوية التي لا تقبل القسمة عل 400 سنين بسيطة ، والتي تقبل القسمة على 400 كبيسة . فالسنين 1500 ، 1600 ، 1700 ، 1800 ، 1900 ، 2000 ، 2400 سنين كبيسة في التقويم اليولياني ، في حين لا نجد سوى السنين ؛ 1600 ، 2000 ، 2400 كبيسة في التقويم الغريغوري . وعلى هذا فالسنوات الكبيسة في التقويم الغريغوري هي التى تقبل القسمة على أربعة ما عدا السنين المئوية فلا تكون كبيسة إلا إذا كانت تقبل القسمة على 400 . وبهذه الطريقة اقترب طول السنة التقويمية كثيرا من طول السنة الشمسية ، حيث تناقص طول السنة التقويمية اليوليانية من 365,25 يوما إلى 365,2425 يوما وفق التقويم الغريغوري ، وهذا قريب جدا من القيمة الحقيقية للسنة الشمسية (365,2422 يوما) . وعلى ذلك فإن الخطأ في التقويم الغريغوري يكون بحدود 26 ثانية في السنة الواحدة ، وهذا أيضا يمكن أن يتراكم خلال 3300 سنة ليصبح يوما كاملا . ويمكن علاج ذلك بإنقاص يوم من هذه الفترة ، بأن تجعل سنة 4000 م. بسيطة .

       ولقد وصل الفارق في القرن العشرين ما بين التقويمين (اليولياني والغريغوري) إلى 13 يوما ؛ 10 أيام منها هي التي بلغته في عهد غريغور الثالث عشر في القرن السادس عشر ، والثلاثة أيام الباقية هي نتيجة اعتبار الأعوام 1700 ، 1800 ،1900 كبيسة وفق التقويم اليولياني ، بينما لا تعد كبيسة حسب التقويم الغريغوري ، علما أن عام 1600 م. ظل ثابتا لكونه كبيسا في كلا التقويمين . وهكذا نجد في أيامنا هذه أن يوم الأربعاء 27 سبتمبر عام 1989 غريغوري يوافق يوم الأربعاء 14 سبتمبر عام 1989 يولياني . ويوم الأحد الأول من يناير عام 1989 غريغوري ، يوافق الاثنين 19 ديسمبر عام 1988 يولياني .......  وهكذا . وعيد الميلاد الذي يصادف في 25 ديسمبر وفق التقويم اليولياني (الشرقي) يوافقه 7 يناير وفق التقويم الغريغوري .

       ونتيجة لعدم تبني الكنيسة الشرقية (المذهب الأرثوذكسي) للتقويم الغريغوري الذي أخذت به الكنيسة الغربية (المذهب الكاثوليكي) ، لذا بات يطلق على التقويم الغريغوري اسم التقويم الغربي تمييزا له عن التقويم الشرقي (اليوليالي) . ولم تتبن دول العالم التقويم الغريغوري فور إعلانه ، ما عدا بعض الدول الغربية التي تنتهج المذهب الكاثوليكي ، أما روسيا فتأخرت حتى العام 1918 ، وتبع ذلك دول أخرى كثيرة في أوربا وخارجها ، بحيث أصبحت غالبية دول العالم حاليا تقره وتعتمد عليه .

ملاحظة هامة :

       بداية العصر الميلادي (المسيحي) تكون في سنة 1 ب. م. ، والسنة التي تكون قبل هذه البداية هي سنة 1 ق. م. ن وهذا يعني عدم وجود سنة صفر بعد الميلاد أو قبله ، حيث لم ينظر الرومان إلى العدد صفر كعدد ذا قيمة ، وبالتالي لم ينظروا إليه في حساباتهم التقويمية . وهذا الترتيب يعطي مجالا رحبا ، لا حد له للمناقشة والجدل فيما يتعلق بنهاية أي قرن وبداية القرن التالي ، غير أنه نقاش لا جدوى منه ، ولا وجود للدهشة أو الخلل في ذلك .

       وفي أيامنا الحالية ، فإن أياً من التقويمين (اليولياني والغريغوري) يؤرخان ببداية العصر الميلادي ، أي مع ميلاد المسيح . ويعود تحويل التأريخ اليولياني إلى ميلاد المسيح للراهب (ديونيسيوس إكسيغيوس) الذي قام بإجراء ذلك في سنة 532 ميلادية ، حيث اعتمد على الروايات التي تشير أن ميلاد المسيح كان في يوم 25 ديسمبر سنة 754 رومانية ، ولذا اعتبر (ديونيسيوس) ان اليوم الأول من شهر يناير من سنة 754 رومانية بداية التاريخ الميلادي ، وهي بداية أول سنة ميلادية . فالتاريخ الروماني يزيد بمقدار 753 سنة على التاريخ الميلادي . علما أن السنة الحقيقية لمولد المسيح أسبق مما تقدم بأربع سنوات –   أي في 25 ديسمبر عام 750 رومانية - ، والبعض يعتبرها أسبق بسبع سنوات . وما نريد قوله هو : أن الميلاد الحقيقي للمسيح أسبق من ميلاده التقويمي . وعليه يجب أن نميز ما بين التاريخ الميلادي ، وميلاد المسيح ، وأن اصطلاح قبل الميلاد أو بعده تأريخ لا يشير بدقة إلى ميلاد المسيح فعليا .

التقويم السرياني

       تعود بداية التقويم السرياني إلى الأول من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 312 ق.م. ، ويعرف بتقويم الإسكندر – لأنه وضع في عهده – كما ويعرف بالتقويم السلوقي – نسبة إلى سلوقس نيكاتور أحد قادة الإسكندر المقدوني .

       وهو تقويم شمسي سنته تساوي 365 يوما للبسيطة و 366 يوما للكبيسة موزعة على 12 شهرا ، وتحدث السنة الكبيسة كل رابع سنة حيث تقبل القسمة على أربعة ، وأول سنة كبيسة هي الثالثة ثم السابعة ثم الحادية عشر ..... وهكذا . ويتقدم التأريخ السلوقي على التأريخ الميلادي ب 311 سنة و 3 أشهر (تحتوي على 92 يوما) . وهكذا توافق أول تشرين الأول سنة أولى سريانية مع الأول من أكتوبر سنة 312 ق.م. ، ونتيجة لتساوي السنتين السريانية واليوليانية ، وكذلك توافق عدد أيام الأشهر المتناظرة مع بعضها فإن التحويل من وإلى بعض سهل جدّا . وحيث أن الروم افتتحوا سنتهم في فصل الشتاء ، لذا فالتقويم المستخدم حاليا في سورية هو التقويم الغريغوري ذو الأشهر السريانية . (انظر أسماء الأشهر السريانية بالجدول أعلاه) .

التقويم الفارسي

       ينسب هذا التقويم إلى (يزجرد شهريار) آخر ملوك آل ساسان بفارس . وتعود بدايته إلى يوم الثلاثاء المصادف 16 يونيو (حزيران) سنة 632 يوليانية . وقد اعتمد على سنة طولها 365 يوما . وقسمت السنة إلى 12 شهرا ، طول كل شهر منها 30 يوما . وتضاف في نهاية الشهر الثامن الخمسة أيام الباقية ، وتعرف بالأيام اللواحق . وكان يطلق على رأس السنة اسم النيروز ، ومعناه اليوم الجديد .

الـتقـويم الـجـلالي

       لقد وضع المسلمون تقويما شمسيا سنة 468 هجري لا يقل دقة عن التقويم الغريغوري ، رغم أنه كان سابقا له بأكثر من 500 سنة . والذي أمر بوضع هذا التقويم هو : السلطان السلوجي جلال الدين شاه (سلطان خراسان) ، وسمي التقويم باسمه ، ثم وضعوا تقويما شمسيا آخر جديدا يبدأ من 10 رمضان سنة 471 هجري (16 آذار سنة 1079 م.) ، وقد شارك في وضعه الشاعر الفارسي الشهير عمر الخيام بالتعاون مع سبعة من العلماء ، ودعي ذلك التقويم أيضا باسم التقويم الجلالي .

       ومتوسط السنة الجلالية 365,2424 يوما (365 يوما و 5 ساعات و 49 دقيقة و 5,45 ثانية) وهي بذلك تزيد عن السنة الشمسية بمقدار 19,45 ثانية ، بينما يزيد متوسط السنة الغريغورية عن السنة الشمسية بمقدار 26 ثانية ، وهذا يعني أن السنة الجلالية أقرب إلى الدقة .

       وقد قسمت السنة الجلالية إلى 12 شهرا بواقع 30 يوما لكل شهر ، مع إضافة خمسة أيام للسنوات البسيطة وستة أيام للكبيسة . ويتبع الكبس دورة تتكرر فيها السنوات الكبيسة ثماني مرات في كل 33 سنة ، بفاصل زمني بين السنة الكبيسة والأخرى 4 سنوات ، بحيث تكون السنوات الكبيسة وفق الآتي :

       السنوات : 4 ، 8 ، 12 ، 16 ، 20 ، 24 ، 28 ، 33 ....... ، وهكذا ليكون الفاصل خمس سنوات بين السنة الكبيسة السابعة (ترتيبها 28) والسنة الأخيرة في الدورة التي ترتيبها 33 . وقد اتخذ يوم الاعتدال الربيعي بداية للسنة (رأس السنة) حيث تدخل الشمس أول نقطة في برج الحمل ، وأطلق على هذا اليوم اسم النيروز (اليوم الجديد) .

التقوبم الـصــيني

       توصل الفلكيون الصينيون في أوقات مبكرة من تاريخهم إلى وضع تقويم رسمي للإمبراطورية الصينية بدقة عالية الدرجة . وهم أول من اعتبر السنة الشمسية 365,25 يوما ، واستخدموا السنة الكبيسة قبل 360 سنة من تبني الرومان لتقويم يوليوس قيصر عام 46 ق.م. . وفي أثناء حكم أسرة سونغ (960 – 1279 م.) توصلوا إلى دقة في قياس طول السنة إلى الرقم 365,2425 يوما ، وجرى التصحيح للتقويم الإمبراطوري الرسمي على هذا الأساس . وكان هذا النظام الجديد متطابقا مع التقويم الغريغوري إلى حد كبير ساد في العديد من دول أوربا منذ العام 1582 م. ، ولكن النظام الصيني سبقه بمدة 383 سنة .

       وفي عام 1608 م. حددت السنة الشمسية ب (365,242190 يوما) على يد الفلكي الصيني (سينغ يون لو) من أسرة مينغ . وبلغت دقة هذا الرقم 0,00001 يوما . وقد انتهى العمل بالتقويم الصيني في 31 كانون الأول عام 1873 ، الموافق لليوم الثاني من الشهر الثاني عشر لسنة 54 للقيصر هونغ تي – حيث كانت السنون الصينية مقسمة إلى حقبات أمد كل منها ستون سنة تقويمية وكانت غالبا ما تنعت بأسماء القياصرة الصينيين .

الـدورة الـشـمـسـسـيـة

       يكاد يكون من المسلم به أن أهم تقويمين شمسيين معروفين ومعمول بهما حاليا هما : التقويم الغريغوري (الغربي) والتقويم اليولياني (الشرقي) ، واللذان يعرفان معا بالتقويم الميلادي (ميلادي غربي ، وميلادي شرقي) . وعموما ، فإن التقويم الغريغوري ليس تقويما جديدا ، وإنماهو تصحيح للثغرات التي اكتشفت في التقويم اليولياني . وإذا كانت الدورة السنوية الشمسية تشير عموما إلى دورة التقويم اليولياني ، فإن التقويم الغريغوري يتبع دورة سنوية ، إلا أن الفرق بين الدورتين واضح ، يتمثل في طول كل من الدورتين ، لذا يمكننا أن نطلق على دورة التقويم اليولياني الدورة الشمسية القصيرة ، تمييزا لها عن دورة التقويم الغريغوري الطويلة .

الدورة اليوليانية

       إن مدة هذه الدورة 28 سنة . إذ إنه في التقويم اليولياني تتكرر التواريخ كل 28 سنة في الأيام نفسها من الأسابيع والشهور . وهذا نتيجة لكون مجموع عدد أيام السنين ال 28 والبالغة 10227 يوما (28 × 365,25) تقبل القسمة على العدد سبعة دون باق ، ولذا فإن ال 28 سنة يوليانية تحتوي على عدد صحيح من الأسابيع (1461 أسبوعا بالتمام والكمال) . وهذا ما يسهل إعداد نتائج تتضمن دورة كاملة أو جزء منها ، أو أكثر من دورة .

       فإذا كان 8  آذار سنة 1961 يولياني يوافق يوم الثلاثاء ، فإن 8 آذار سنة 1989 سيوافق يوم الثلاثاء أيضا . ويمكن تعيين اسم أي يوم لشهر بداية السنة في هذا التقويم ببساطة ، وذلك بقسمة السنة على 28 ، فعدد باقي القسمة سيدل على السنة اليوليانية الموافقة من أي دورة من الدورات السابقة أو اللاحقة . فإن أردنا معرفة اسم اليوم الذي ستبدأ به سنة 1990 : فبقسمة 1990 على 28 ينتج رقم 24 كباقي قسمة ، وبذا فإن بداية سنة 1900 ستوافق بداية السنة 24 في أي دورة سابقة . وإذا اعتمدنا الدورة السابقة مباشرة ، فهذا يعني أن سنة 1985 هي السنة 24 في الدورة ، وبدايتها يكون يوم اثنين ، ولذا فإن رأس سنة 1990 يولياني سيكون يوم اثنين أيضا . وبتحديد اليوم الموافق لرأس أية سنة ، يمكن تحديد أسماء أوائل الشهور الأخرى في السنة ..... وغيرها من السنوات اللاحقة . فإذا كان أول كانون الثاني (يناير) يوافق يوم الاثنين ، فإن أول شباط سيوافق يوم الخميس ، وأول آذار سيوافق أيضا يوم الخميس – لأن عدد أيام شباط عدد صحيح من الأسابيع في السنين البسيطة ، أما إذا كانت السنة كبيسة فيضاف يوم آخر - ، وأول نيسان يوم الأحد ، وأول أيار يوم الثلاثاء ..... وهكذا . مما يسهل من إعداد النتيجة الخاصة بالتقويم اليولياني .

الدورة الـغـريـغـوريـة

       يتبين من خلال الحساب أن مدة الدورة الشمسية الغريغورية تساوي 400 سنة غريغورية . ومجموع عدد أيام ال 400 سنة يساوي 146097 يوما (400 × 365 + 97 سنة كبيسة) . وهذا العدد من الأيام يقبل القسمة على سبعة دون باق للقسمة ، وبذا فإنه يحتوي على عدد صحيح من الأسابيع يساوي 20871 أسبوعا . وفي هذه الدورة نجد أن التواريخ الموافقة لأيام محددة في الشهر تتكرر دوريا كل 400 سنة . وتطبق هذه الدورة على السنين الغريغورية فقط ابتداء من سنة 1582 م. .

الـسـنـة الـشـمـسـيـة

      أما السنة الشمسية فهي المدة المنقضية بين مرورين متتاليين للشمس من نقطة الاعتدال الربيعي . وينقص طولها بحدود (20) دقيقة عن طول السنة النجومية . فإذا فرضنا أن الشمس غادرت نقطة الاعتدال الربيعي في بدء السنة ، فإنها تعود إلى المكان الذي كانت تشغله نقطة الاعتدال الربيعي بين النجوم في مدة سنة نجومية كاملة ، غير أنها قبل أن تبلغ ذلك المكان بمقدار (20) دقيقة زمنية تقترن بنقطة الاعتدال الربيعي التي تكون قد بادرت إليها وتقدمت نحوها بمقدار 50,2 ثانية . ويطلق على السنة الشمسية ، اسم السنة المدارية ، ويبلغ طولها 365,2422414 يوما وسطيا ، أو 365 يوما وسطيا و 5 ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية .

 

  العودة إلى الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام