|
(فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ
صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي
نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي
بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ
وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} سورة مريم .
لا شك أن عيسى
- عليه السلام - تكلم في المهد كما جاء في سورة مريم أعلاه . وكما قال رسول
الله (ص) : (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ...... إلخ .
(رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء في
بابين رقم (3436) ، ومسلم في كتاب / البر والصلة - باب : تقديم بر الوالدين على
التطوع ، وأحمد (2/395 ، 385 ، 433 ، 434) .
إلا أن
العلماء اختلفوا في بداية نكلم عيسى - عليه السلام - في المهد .
هل كان
عندما كان في شرقي المسجد الأقصى ؟
أو كان
عندما رجعت مريم ومعها ولدها ودخلت على قومها ؟
وإليك
البيان : قال الله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ
مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً {16} فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً {17}
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً {18} قَالَ
إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً {19} قَالَتْ
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
{20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً
لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً {21} فَحَمَلَتْهُ
فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ
النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً
مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ
رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25} فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي
عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ
لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26} فَأَتَتْ بِهِ
قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً
{27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ
أُمُّكِ بَغِيّاً {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن
كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ
الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ
وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً
بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ
يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} سورة مريم .
أما التفاصيل والشروحات والبيان فننصح بالرجوع إلى الكتاب المصدر أو المصنفات
العديدة في ذلك ، ولكن نحب أن نشيرهنا إلى أن بعض الاختلافات في القراءات مثل :
(فناداها "مَن" تحتها بفتح الميم ، وقُرِأَ بكسر الميم "مِن" نافع وحمزة
والكسائي وحفص (تفسير الرازي (10/434) ،
والقرطبي (11/93) ، وابن كثير (3/117) .
في المنادى ثلاثة أوجه :
- الأول : أنه عيسى - عليه السلام
- وهو قول الحسن وسعيد بن جبير .
- الثاني : أنه جبريل - عليه
السلام - وأنه كان كالقابلة للولد ، وهو الأظهر وبه قال الاكثر .
- والثالث : أنّ المُنادى على
القراءة بالكسر هو الملك وعلى القراءة بالفتح هو عيسى - عليه السلام - وهو
مروي عن ابن عُيينة وعاصم .
والقول بأن عيسى هو المُنادى هو
الأقرب لوجوه :
- الأول : أن قوله (فناداها مَن
تحتها) بفتح الميم إنما يُستعمل إذا كان قد علم قبل ذلك أن تحتها أحدا ،
والذي عُلم كونه حاصلا تحتها هو عيسى - عليه السلام - فوجب حمل اللفظ عليه ،
أما القراءة بكسر الميم فهي لا تقتضي كون المنادي جبريل - عليه السلام - فقد
صحّ قولنا .
- والثاني : أنَّ ذلك الموضع موضع
اللوث والنظر إلى العورة وذلك لا يليق بالملائكة .
- والثالث : أنَّ قوله :
(فناداها) فعل ولا بد أن يكون فاعله قد تقدَّم ذكره ، ولقد تقدم قبل هذه
الآية ذكر جبريل وذكر عيسى - عليهما السلام - إلا أن ذكر عيسى أقرب لقوله
تعالى : (فحملته فانتبذت به) والضمير ههنا عائد إلى المسيح فكان حمله عليه
أولى .
- والرابع : وهو دليل الحسن بن
علي - عليه السلام - أن عيسى - عليه السلام - لو لم يكن كلمها لما علمت أنه
ينطق ، فما كانت تُشير إلى عيسى - عليه السلام - بالكلام
(تفسير الرازي)
.
ونحن موقع الأرقام ننصح أيضا بمطالعة خواطر العلامة الفاضل محمد متولي الشعراوي
حول هذا الموضوع لما يحتويه من شروحات واستنباطات شيقة ومفيدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*
اسم عبراني .
- القرآن الكريم والستة .
- كتاب
/ السبعة الذين تكلموا في المهد .
- د. مصطفى مراد
- دار الفجر الحديث - القاهرة .
|