1 - عيسى * ابن مريم عليهما السلام

         (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} سورة مريم .

      لا شك أن عيسى - عليه السلام - تكلم في المهد كما جاء في سورة مريم أعلاه . وكما قال رسول الله (ص) : (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ...... إلخ . (رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء في بابين رقم (3436) ، ومسلم في كتاب / البر والصلة - باب : تقديم بر الوالدين على التطوع ، وأحمد (2/395 ، 385 ، 433 ، 434) .

      إلا أن العلماء اختلفوا في بداية نكلم عيسى - عليه السلام - في المهد .

      هل كان عندما كان في شرقي المسجد الأقصى ؟

      أو كان عندما رجعت مريم ومعها ولدها ودخلت على قومها ؟

      وإليك البيان : قال الله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً {16} فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً {17} قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً {18} قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً {19} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً {20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً {21} فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26} فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31} وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33} سورة مريم .

      أما التفاصيل والشروحات والبيان فننصح بالرجوع إلى الكتاب المصدر أو المصنفات العديدة في ذلك ، ولكن نحب أن نشيرهنا إلى أن بعض الاختلافات في القراءات مثل : (فناداها "مَن" تحتها بفتح الميم ، وقُرِأَ بكسر الميم "مِن" نافع وحمزة والكسائي وحفص (تفسير الرازي (10/434) ، والقرطبي (11/93) ، وابن كثير (3/117) .

في المنادى ثلاثة أوجه :

  • الأول : أنه عيسى - عليه السلام - وهو قول الحسن وسعيد بن جبير .
  • الثاني : أنه جبريل - عليه السلام - وأنه كان كالقابلة للولد ، وهو الأظهر وبه قال الاكثر .
  • والثالث : أنّ المُنادى على القراءة بالكسر هو الملك وعلى القراءة بالفتح هو عيسى - عليه السلام - وهو مروي عن ابن عُيينة وعاصم .

والقول بأن عيسى هو المُنادى هو الأقرب لوجوه :

  • الأول : أن قوله (فناداها مَن تحتها) بفتح الميم إنما يُستعمل إذا كان قد علم قبل ذلك أن تحتها أحدا ، والذي عُلم كونه حاصلا تحتها هو عيسى - عليه السلام - فوجب حمل اللفظ عليه ، أما القراءة بكسر الميم فهي لا تقتضي كون المنادي جبريل - عليه السلام - فقد صحّ قولنا .
  • والثاني : أنَّ ذلك الموضع موضع اللوث والنظر إلى العورة وذلك لا يليق بالملائكة .
  • والثالث : أنَّ قوله : (فناداها) فعل ولا بد أن يكون فاعله قد تقدَّم ذكره ، ولقد تقدم قبل هذه الآية ذكر جبريل وذكر عيسى - عليهما السلام - إلا أن ذكر عيسى أقرب لقوله تعالى : (فحملته فانتبذت به) والضمير ههنا عائد إلى المسيح فكان حمله عليه أولى .
  • والرابع : وهو دليل الحسن بن علي - عليه السلام - أن عيسى - عليه السلام - لو لم يكن كلمها لما علمت أنه ينطق ، فما كانت تُشير إلى عيسى - عليه السلام - بالكلام (تفسير الرازي) .

       ونحن موقع الأرقام ننصح أيضا بمطالعة خواطر العلامة الفاضل محمد متولي الشعراوي حول هذا الموضوع لما يحتويه من شروحات واستنباطات شيقة ومفيدة .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

* اسم عبراني .

  • القرآن الكريم والستة .
  •  كتاب / السبعة الذين تكلموا في المهد .
  • د. مصطفى مراد - دار الفجر الحديث - القاهرة .