2 - صاحب جُريج

    قال : "فلان الراعي" أنا ابن الراعي .

غلام جُريج

     عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال : "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ، وصاحب جُريج ، وكان جُريج رجلا عابدا ، فاتخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أمه وهو يُصلّي ، فقالت : يا جُريج ، فقال : يا رب ، أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت .

     فلما كان من الغد ، أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جُريج ، فقال : أي ربِّ أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تُمِته حتى ينظر إلى وجوه المومِسات .

     فتذاكر بنوا إسرائيل جُريجًا وعبادته ، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم" .

     قال : فتعرضت له ، فلم يلتفت إليها ، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته ، فأمكنته من نفسها ، فوقع عليها ، فحَمَلت ، فلما ولَدَتْ ؛ قالت : هو من جُريج ، فأتوه ، فاستنزلوه ، وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك ، فقال : أين الصبي ؟ (اسم هذا الغلام يابوس كما جاء مصرحا به في رواية البخاري) ، فجاءوا به ، فقال : دعوني حتى أُصلِّي ، فصلى فلما انصرف ؛ أتى الصبي فطعن في بطنه ، وقال : يا غلام ، من أبوك : قال : فلان الراعي .

     قال : فأقبلوا على جُريح يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا أعيدوها كما كانت ، ففعلوا .

     وبينا صبي يرضع من أمه ، فمرّ رجل راكب على دابة فارهة ، وشارة حسنة ، فقالت امه : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فترك الثدي وأقبل إليه ، فنظر إليه فقال : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثديه ، فجعل يرتضع .

     قال : فكأني انظر إلى رسول الله (ص) وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه ، فجعل يمصُّها .

     قال : ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون : زنيتِ سَرقتِ ، وهي تقول : حسبي الله ونعم الوكيل . فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ، ونظر إليها ، فقال : اللهم اجعلني مثلها . (هناك حديث آخر مشابه أخرجه البخاري (3436) ، وأخرجه أحمد ، ومسلم  ، وأبو يعلى ، والبيهقي ، وابن أبي الدنيا) .

    الفوائد :

  • المتكلمون في المهد أكثر من واحد منهم غلام جُريج .

  • عِظم بر الوالدين .

  • قد يُجاب دعاء الأم على ولدها .

  • تُقطع صلاة النافلة لإجابة الأم .

  • استحباب الصلاة عند نزول الشدائد .

  • ذم الكبر والإعجاب بالنفس .

  • المظلوم له فضل ومزيَّة عند الله تعالى .

  • من أكثر دعاء الله في الرخاء فإنه يستجيب له في البلاء .

ـــــــــــــــ

  • القرآن والسنة
  • المصدر : كتاب / السـبعة الذين تكلموا في المهد .
  • د. مصطفى مراد - دار الفجر الحديث - القاهرة .