أنواع السحر بين الرسمي والشعبي

 

في هذه الحلقة نتابع ما كنا قد قد تحدثنا عنه سابقا عن واقع السحر في المغرب حيث تطرقنا الى السحر الدفاعي واصول السحر الابيض وانواعه، وهنا يميز الباحث المصري محمد الجوهري، المتخصص في علم الفولكلور، بين السحر الرسمي والسحر الشعبي، الاول هو سحر الخاصة الذي يتطلب من ممارسيه ان يتوفروا على معرفة خاصة بعلوم وتقنيات السحر المعقدة، وهو يدور في اطار حلقة ضيقة من السحرة المحترفين، اما النوع الثاني فهو سحر العامة المتداول على نطاق واسع لبساطة وصفاته وسهولة تنفيذها.

ولتقريب القارئ من اطروحة الجوهري، نورد المثال التالي: عندما تفشل الشابة المغربية في الحصول على عريس، تنصحها النساء اللواتي في محيطها الاجتماعي المباشر بضرورة التبخر بحرباء تقتنيها من عند العطار (بائع مستحضرات السحر) الذي يؤكد لها انها حرباء عذراء(تاتة عويتقة)، كما هو مشترط فيها ان يكون، ترمي الفتاة العانس بتلك الحرباء المسكينة حية في النيران المتأججة، ثم تعرض جسدها الواقف للدخان المتصاعد منها، الذي تمنحه المعتقدات الخاصية السحرية لإبطال العكس، وهذا العمل نموذج للسحر الشعبي، ولكن لا يفيد التبخر في جلب العريس، تشد الشابة الرحال نحو ساحر متخصص، فيؤول لها الامر ويهوله، زاعما ان في القضية جنيا مسلطا عليها بواسطة جدول, ويفرض عليها شروطا باهظة (قد تصل الى حد مراودتها على نفسها)، كي يبطل لها مفعول السحر المعمول لها, وهذا النموذج الثاني وهو ما يسميه الجوهري بالسحر الرسمي.

ولأن السحر الشعبي سمته البساطة الشديدة في الوصفات، وسنعود اليه كثيرا في الحلقات اللاحقة، فإن الذي يهمنا هنا، هو أن ندقق النظر في انواع السحرة المحترفين، في هويتهم الاجتماعية والمسارات التكوينية التي يتدرجون عبرها، قبل أن يتوجوا سحرة معالجين.

تخصص مغربي

وفي تعريف الساحر ، يقدم احدهم وهو متخصص في معالجة السحر بالقرآن العلامات التي يعرف بها الساحر كما يلي: الساحر يسأل المريض عن اسمه واسم امه، ويأخذ أثرا من اثار المريض (ثوب، قلنسوة، منديل,,) واحيانا يطلب حيوانا بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه اماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكان خرب, يكتب الطلاسم، يتلو العزائم والطلاسم غير المفهومة، يعطي المريض حجابا يحتوي على مربعات بداخلها حروف وارقام، يأمر المريض بأن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس او يعطيه اشياء يدفنها في الارض او اوراقا يحرقها ويتبخر بها.

ويتمتم بكلام غير مفهوم، واحيانا يخبر الساحر المريض باسمه واسم بلده ومشكلته التي جاء من اجلها، او يكتب له حروفا متقطعة في ورقة (حجاب) او في طبق من الخزف الابيض ويأمر المريض باذابته وشربه.

إن الساحر في المغرب ، كما في غيره من الدول العربية والاسلامية يولي العناية لاظهار تمسكه بالدين، فهو حافظ القرآن وعلام جيد بقواعد اللغة العربية، وبهذه الصفة، يضع نفسه في منأى عن اي شك في وثنيته، كما يلاحظ عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون.

والساحر في المغرب هو مصدر ثقة، يحظى بمزيج من مشاعر الخوف والتقدير في نفوس الناس, فهو يمتلك - في نظرهم - القدرة على التأثير في مصير حياتهم بالسلب او بالايجاب، حسب مشيئته، أليس الساحر الذي يكتب او على الاصح، يرسم الطلاسم، هو في البدء والمنتهى الفقيه والطالب اي رجل الدين؟ وحتى مدارس تكوين السحرة التي سنتحدث عنها في سياق هذا المقال، هي في حقيقتها الظاهرة زوايا لتدريس الدين.

رجال الدين

إن هيئة رجال الدين المغمورين هؤلاء - والكلام مرة أخرى لبول باسكون - المنتشرون في البوادي تلعب دورا رئيسيا في صيانة المعتقدات السحرية وفي استمرار التصوف الشعبي، وحسب الباحث المغربي الراحل فإن فقهاء وطلبة البوادي يمارسون اعمال السحر كنوع من رد الفعل على ظلم اجتماعي لحقهم، حيث يقول عنهم باسكون انهم في الغالب ابناء عائلات مجردة من حقوقها او ابناء صغار لعائلات قوية، مبعدون عن السلطة (الاسرية) أو محرمون من الارث من قبل اخوة لهم اكثر حذقا منهم، ولانه يفترض فيهم انهم محرومون ومنتزعو الحيازة، لذلك وجهوا رغباتهم في الهيمنة نحو تصرفاتهم التحت ارضية (الشيطانية).

ولكن السحر ليس دائما خيارا انتقاميا تلاحق بشوره دفئة اجتماعية مهمشة افراد المجتمع، كرد فعل على حيف لحقها, السحر هو ايضا وأساسا امتياز اجتماعي يتهافت على نيله الكثيرون وتتوارث اسراره الثمينة أسر السحرة أبا عن جد، لما يحققه للمتعاطين له من وضع اعتباري متميز وعائدات مالية مهمة.هل نمنح المغاربة سبق التفوق في علوم السحر؟

في كتاب ألف ليلة وليلة، يتردد في حكايا شهرزاد ان السحرة عادة، متحدرون من المغرب، لكن ومن دون ان يكون في نيتهم الرد على تلك التهمة، يفاخر أبرز واضعي مصنفات السحر من المتصوفين المغاربة، بالفضل البارز لاساتذتهم المشارقة عليهم، في ما وصلوا اليه من العلم والحكمة يفعلون ذلك، في مقدمة وخاتمة كل كتاب، كنوع من التباهي باستقاء العلوم الحكمية من منابعها الغزيرة والاصيلة، هناك في المشرق.

فإذا أخذنا المتصوف المغربي (البوني) الشهير عربيا بابداعاته في مصنفات السحر كنموذج، نجده يزعم في خاتمة مؤلفه منبع اصول الحكمة بأن شجرة الذين أخذ عنهم علم الحروف والاوقاف تنتهي في الاصل الى الامام حسن البصري.

وفي كل الاحوال وحتى اذا ما صح أخذ المغاربة عن اساتذتهم المشارقة، فالنتيجة تسمح لنا بالقول ان التلميذ تفوق على استاذه في مجال التأليف في العلوم الخفية، فمؤلفات ابن الحاج المغربي، وخصوصا البوني تعرف انتشارا واسعا منذ قرون، في كل البلاد العربية، ولعل أكبر دليل على حجم انتشارها، ما نلاحظه اليوم من توافرها في السوق المغربية بشكل كبير وفي طبعات مختلفة، صادرة عن دور نشر مغربية واردنية ومصرية وغيرها

ويعتبر ابوالعباس البوني (المتوفى في القاهرة حوالي 1225) من اوائل المتصوفة الذين قاموا بجمع وتصنيف السحر الرسمي، الذي كان محصورا وسط حلقات الفقهاء السحرة في مغرب العصور الوسطى، ونشره في مصنفات، اشهرها (منبع اول الحكمة) و(شمس المعارف الكبرى).

وحسب البوني فإن عمله ذاك لم يمر دون أن يجلب عليه مآخذ زملائه في الحرفة الذين عابوا عليه، اظهاره لبديع الحكم لكل من هب ودب، حيث يقول في مقدمة (منبع أصول الحكمة): ,,, وقد لامني على ذلك كثير من اخواني فأجبتهم بأن النصح لاخوان الحكمة واجب، وترك الواجب مذموم,,,بيد أن البوني يؤكد - مع ذلك - التزامه بحرص السحر الرسمي على الابقاء على مضامين المصنفات التي وضعها، وفي الاطار الضيق للمتخصصين حيث يهدد قارئها بألا يبوح بالاسرار التي يقرأها، لاي كان، تحت طائلة بطلان المفعول السحري المنتظر منها, فيقول في مقدمة (شمس المعارف الكبرى): حرام على من وقع كتابي هذا في يده أن يبديه لغير اهله، او يبوح به في غير محله، فإنه ان فعل ذلك، حرمه الله تعالى منافعه، ومنعت عنه فوائده وبركاته,,.

مدارس السحرة

لا يكفي الاطلاع على مصنفات السحر المتوافرة ليصبح الانسان ساحرا، فالسحر في عرف ممارسيه، له قواعد وشروط معقدة تجعله غير متاح للعامة الا من خلال المتخصصين، ومهما تكشف كتب السحر المتداولة من اسرار تلك القواعد، فإن ما خفي منها يظل اهم واعظم في نظرهم.

إن الساحر لا يولد ساحرا، ولكي يصبح الاسنان العادي ساحرا (او ساحرة)، يكون امامه مسار شاق عليه ان يقطعه في اماكن سرية، قبل أن يحظى باعتراف معلميه السحرة وتتويجهم له ساحرا معالجا, ويتداول في اوساط العامة ان تلك الاماكن توجد بمنطقة سوس في الجنوب المغربي، وان المتخرج من مدارس السحر تلك يتوفر على مهارات في مجالات تخصصه، تجعله يتفوق على كل زملائه الاخرين.

ويبرز ذلك طبعا، المقابل الباهظ الذي يطلبه الفقيه السوسي مقابل خدماته، وقد قرأنا في بريد القراء رسالة نشرتها جريدة وطنية بعثت بها اليها شابة، يبدو انها راكمت من خيبات واوهام البحث عن عريس ظل يهرب دائما منها، في اللحظة التي تطمئن اليه، اعترافها بأنها دفعت مبلغ مليوني سنتيم مغربي، كي يضع لها فقيهاً سوسياً (او من يزعم انه كذلك) في خاتم يدها، طلسما لابطال السحر المعمول لها.

ويقدم الدكتور اخميس تصورا واضح المعالم عن مسار التكوين الشاق الذي يجتازه الساحر المتعلم، في مدارس تعلم السحر السرية في سوس، على النحو التالي:

- ينسحب الفقيه الراغب في أن يصبح معالجا (بتعبير د- اخميس: Guerisseur) من الحياة العادية لينغمس في حياة أخرى مسكونة بالارواح، وهناك يختار الجني الخديم (الخادم) الذي لن يفارقه بعد ذلك، ابدا, ولكي يرتبط بالجني لا ينبغي على الفقيه ان يرى أحدا طيلة مئة يوم ويوم، ولا أن يحلق وجهه أو يغتسل, ولا يأكل طيلة تلك المدة سوى التمر والحليب وخبز الشعير المعجون بدون خميرة, وعليه أن يحرق عند كل مطلع ومغرب شمس خليطا من الملح والحرمل والشب وجلد الثعبان.

وفي متم اليوم الواحد بعد المئة، ينظر الفقيه في معزله الى مرآة على ضوء شمعة، فيرى بدل انعكاس صورة وجهه فيها، صورة الجني الخديم, ويكون ذلك تتويجا له كفقيه معالج، وايذانا له بالبدء في تدريب ميداني يتمرس خلاله على العيش مع شيطانه، الذي لن يتكلم معه الا لغة خاصة تتضمن صيغا لغزية، ويختتم الساحر تدريبه بدراسة العلامات التي سيستعملها في اعداد الطلاسم، خلال حياته المهنية المستقبلية.

إن هذا المسار التكويني الغرائبي، الذي ما زال يمارس حتى اللحظة الراهنة في بعض المدارس السرية بسوس، يشبه في بعض تفاصيله طريقة أخرى لتسخير الجن في خدمة الساحر، رواها أحد السحرة المغاربة للطبيب الفرنسي موشون، فضمنها هذا الاخير ملاحظاته حول السحر في مغرب بدايات القرن الماضي.

فلكي يصبح المرء ساحرا (او طالباً بتعبير موشون) يطلب من الشياطين ان يبلغوا رغبته الى السلطان الاكبر (للجن)، ثم ينسحب الى أحد الاودية بعيدا عن المدينة، حاملا معه مرآة اطارها من خشب الابنوس, يأخذ طالب السحر تلك المرآة في يده بينما يتمتم بأدعية والبخور يتصاعد من موقد مجاور، ويقوم بتغيير ملابسه على رأس كل ساعة زمن، ويكتفي بأكل الخبز الذي تم اعداده من دون ملح وبقليل من الخميرة، مع التين المجفف والزبيب.

وفي غضون ايام قليلة، يظهر الخديم في المرآة، فيخاطب الساحر قائلا: لقد أزعجت كل الدار السفلي (أي عالم الجن)، ثم يردف ناصحا اياه: سوف ترى مرور الجيوش السبعة للسلطان سلطان الجن، طبعا وهي مكونة من الافاعي والعقارب والحيوانات المتوحشة,, فلا تخف وحاذر ان ترد على من يكلمك منهم.

الكتائب السبع

وبعد أن ينسحب الخديم يشاهد الساحر الكتائب السبع، يليها السلطان فوق جواده، فيكون عليه ان يمسك بالدابة التي يركبها سلطان الجن من لجامها ثم يقدم ملتمسه, وفي الغالب يمنح السلطان للساحر خديما يكون عليه ان يقيم معه اواصر علاقة حميمة ستجمعهما للابد, ولهذه الغاية، يوقد البخور فيتصاعد عمود من الدخان، يتحول الى قطعة خشب تتمدد فشيئا لتتحول من جديد وتصبح ثعبانا، لا يلبث ان يتحول بدوره مرات عدة، ليأخذ اشكالا مختلفة، فيصبح في النهاية شابا جميل الخلقة، يحمل في يده سكينا دامية: انه الخديم.

يتبادل السحر وخديمه (خادمه الجني) التحية من خلال التصافح بظاهر يديهما، ثم يتملك كل منهما الاخر، ويأخذ الساحر المكرس علبة صغيرة يقدمها للشاب الذي يشرع في تقصير قامته الى أن يتمكن من دخولها، فيغلقها عليه الساحر، ويحملها معه، بعد ذلك باستمرار.

اما اذا كانت المرأة هي التي تريد ان تصبح ساحرة، فإن عليها ان تعهر وتمارس أقذر الطقوس، الى أن يقتنع خديم بالارتباط بها، وعدم مفارقتها طيلة حياتها, تبدأ المرأة بعرض نفسها على أي كان، خلال فترة الحيض (انسان غير مسلم، او حتى حيوان)، وتستحم كل صباح ببولها لتصبح غير طاهرة مطلقا، ثم توقد للشيطان الذي سيصبح عشيقها وخديمها الابخرة، الى أن يظهر لها فتمنحه نفسها ليفعل بها ما يشاء، كما ستفعل هي به ما تشاء!

ولن ترى تلك الساحرة الجنة أبدا، بل ستظل مع الشياطين بعد وفاتها.

لماذا يعتبر التعهر وفقدان العفة والطهارة شروطا لازمة، في معتقد المغاربة من اجل قبول المرأة في نادي السحرة؟ بينما الرجل يكفيه الالتماس ومرآة الابنوس والنظافة (تغيير الملابس كل ساعة) والاكل الخفيف؟ يبدو ان السر كامن في النظرة الدونية للمرأة في مجتمعنا، بشكل عام، وللنظرة الدونية للمرأة التي تتعاطى السحر، بشكل عام في مجتمعنا, ان السحر في المغرب ينسب الى الاقليات الدينية (اليهود، على الخصوص,,,) والعرفية (الزنوج، اهل سوس,,,) او اصحاب المهن الوضيعة، التي تصنف المومس ضمنها, فالساحرة هي بالضرورة مومس، والمومس تتعاطى السحر, ومن هنا يصير على كل امرأة تنوي ان تصبح ساحرة، أن تبدأ بفقدان عفتها وطهارتها الجسدية والمعنوية، حتى تمتلك باغراء قدراتها الشيطانية شيطانا مثلها، فيرتبط بها بينما الرجل الذي يصبح ساحرا يضع خديمه بكل اطمئنان في علبة، دون ان يفقد من كرامته شيئا!

خوارق السحرة

على أبوابهم علامات تدل عليهم، رايات بيضاء مخضبة بالحناء او خضراء, واكثرهم تواضعا يتخذون لهم في الاسواق القروية مجالس منزوية، او دكاكين ضيقة في الحواضر, اما اكثرهم اناقة فلهم مكاتب للزيارة في شقق راقية وبطاقات للزيارة تحمل ارقام الفاكس والهواتف القارة المحمولة.

السحرة اصناف ومستويات وتخصصات، منهم من يقنع بفتات الدراهم في مقابل خدمة لا تكلفه اكثر من خربشات على ورق اصفر او ابيض أو ازرق, واخرون تصل أتعاب الزيارة الواحدة عندهم الى الاف الدراهم، من دون احتساب الهدايا والعطايا، حيث يتحقق المطلوب.

إن قوة الساحر تكمن في مهارته، التي يكتسبها مع التجربة، في اقناع الزبائن بقدرته على التصرف في مصائرهم وفق ما يشتهون, وهو بذلك معالج نفساني, من حيث لا يعلم: يقرأ في نفسية مرضاه جيدا نقط ضعفهم ويمارس عليهم تقنية التفريغ,, والساحر هو ايضا واساس في احايين كثيرة مخادع كبير يتقن الساحر استغفال الزبائن فيزرع في قاعة انتظاره زبائن وهميين لاستنطاقهم وترويج فتوحاته وخوارقه بينهم,

ليس الأميون وحدهم!

إن زبائن السحرة هم مزيج غير متجانس من المرضى الحقيقيين ومرضى الوهم منهم الرجل والمرأة، الفقير والغني، الأمي والمتعلم، فليس الاعتقاد في السحر حكرا على الأميين، واصحاب العقول التي لم تنورها شموس العلم, على عكس ما تشي به المظاهر، بل هو يشمل كذلك كثيرا من المثقفين (الذين) يعمدون الى انكار وجود اي اعتقاد لديهم في السحر خوفا من ان يتهموا بالجهل او التخلف، ولكن اذا نحن تتبعنا سلوك الواحد منهم، وقمنا بتحليل الوان سلوكه، لوجدنا ان قطاعا كبيرا من سلوكه مشوب بالسحر او الخوف من السحر.

وتفسر الباحثة المصرية سامية حسن الساعاتي هذه الظاهرة المفارقة بأسبقية التنشئة الاجتماعية واهميتها الحاسمة في توجيه حياة الفرد، قبل تحصيله للمعرفة العلمية لاحقا، خلال مراحل تعليمه, تقول الباحثة : إن الشخص الذي حصل على قدر عال من التعليم يلجأ عندما يقع تحت وطأة الظروف القاسية، مثل المعاناة من مرض عضال تعجز اساليب العلم عن علاجه، الى الاستعانة بهذه الاساليب السحرية والخرافية، لانه رغم تعلمه الراقي، فإنه قد تعرض في تربيته الاولى للمؤثرات السحرية والخرافية فالتنشئة الاجتماعية هنا دورها اخطر من دور التعليم.

إذا نحن تأملنا مجالات عمل السحرة، فإننا سنجدها تمتد لتشمل كل ما يرتبط بحاجيات الانسان الاساسية وحتى الكمالية,, كل ما يخطر اولا ببال الانسان وارد في فهارسهم المكتوبة او الشوفية, واذا كان السحر قديما قدم الانسان، فكم هو عدد الوصفات التي اندثرت؟ وما معدل عمر وصفة سحرية؟ جيل، جيلان؟ قرن من الزمان؟ لا احد يعلم بالضبط.

ومن الكتابات العميقة التي خلفها علماء الاجتماع والانتربولوجيا الفرنسيون منذ قرن، يبدو ان العديد من الوصفات السحرية التي عرفها أسلافنا، لا تزال متداولة حتى اللحظة الراهنة، مع تعديلات طفيفة مست بعض التفاصيل الثانوية، بينما وصفات اخرى قرأنا عنها ولم نعد نسمع لها ذكرا (دون أن يعني ذلك أنها اندثرت), ونتحدث هنا طبعا، عن السحر الشعبي الذي تمنحه حيوية المجتمع القدرة على التجدد باستمرار ,اما السحر الرسمي الذي توقف عن التجدد واعادة انتاج نشء جديد بتعبير الباحث الفولكلوري المصري محمد الجوهري - ليكتسب لنفسه صفة العلم المطلق، فإن وصفاته مستمرة في التداول على نحو ما أسس له الآباء المؤسسون, وسيكون صعبا بكل تأكيد، إن لم نقل مستحيلا، حصر جميع الاغراض التي يزعم الساحر بقدرته على تحقيقها، لذلك نقترح على القارئ هذه اللائحة غير المكتملة، والتي حاولنا فيها تجميع كوكتيل طريف من اغرب الاغراض، اعتمادا على مصادر شفوية واخرى مكتوبة، ونقدمها مرتبة حسب التصنيف الشهير: السحر الابيض والسحر الاسود.

في السحر الابيض

توجد وصفات سحرية لتحقيق الاغراض التالية: لإزالة الهم والغم - لمنع الوقوع في المعاصي وشرب الخمر - إذا أردت نسف تل قديم - أن تختفي عن أعين الاعداء والظلمة والحساد - أن تختفي أو تمشي على الماء أو تطير في الهواء - اذا اردت نقل الصخور - لتحقيق السعادة الابدية: للوقاية من العين - لحفظ الاشياء التي يخاف عليها من العين - لجلب الخطاب - للحفظ من التعب واللصوص والحريق- لاصلاح الفاسد من الناس والاشياء - لجلب الزبون ونجاح التجارة - لحفظ السفينة من الغرق - للمساعدة على الحفظ والفهم - لازالة البلادة وعلاج بليد الذهن الذي ينسى ما يلقى اليه - لازالة الكسل والعياء - لزوال النسيان - لاظهار شيء ضائع او مسروق واعادته - لاظهار اسم السارق - لعلاج لسعة الحية والعقرب والكلب - لعلاج عضة الكلب المكلوب (اي المصاب بداء السعار) - لطرد البراغيث والبق والخنافس والعناكب والحيات - لذهاب النمل والناموس - لجلب الرجل للمرأة - لجلب المرأة للرجل - لجلب الغائب - لشفاء العاقر - لتسهيل الولادة - للحصول على مواليد ذكور - للحصول على مواليد اناث - لزوال نزيف المرأة - لعلاج الطاعون - لسداد الديون - لتيسير الارزاق - للجمع بين المتخاصمين - لرد الثيب بكرا -اي لارجاع العذرية الى من فقدتها، من دون جراحة) - للحصول على القوة لحمل الاثقال - لعلاج أبو تليس (الذي يصيب الانسان حتى لا يبصر بالليل شيئا) -لعلاج الغيرة للرجل والمرأة - لخلاصة المسجون - لجلب العز الدائم - لمنع الوحوش والطير عن الزرع - لنيل القبول والسعادة - لنيل المناصب والترقي - للتغلب على الاعداء - لزيادة لذة الجماع - لتهييج المرأة - لجلب الحمام الى البرج,,, الخ.

في السحر الأسود

هناك وصفات : لتمشية الجماد - لعقد الالسنة - لعقد لسان الزوج - لعقد لسان الكلب - لعقد المرأة كي لا يطأها (يجامعها) غيرك - لهزم عدو - لقتل عدو - لقهر الاعداء واهلاكهم - لتمزيق شمل العدو - لاهلاك ظالم - لاخضاع الجبابرة - لتسليط جني على ظالم - لاخضاع الحاكم الجبار وتسخيره - لايقاف المراكب والعساكر - لرجم دار العدو - لتخريب دار العدو واخراجه منها - لاشعال النار في دار ظالم - لتعطيل سفن الاعداء - لتوقيف المركب وجعله لا يسافر أو لاعادته من طريقه - لالحاق الامراض المختلفة بالعدو - لالحاق العقم برجل او بامرأة - لعقد ذكر الرجل - لافراغ المكتري غير المرغوب فيه - لاخلاء برج الحمام - لعسر الولادة - لترقيد الجنين في رحم امرأة لسنوات - لانطاق من أردت وهو نائم - لاحضار ارواح الموتى - للتصرف بطوائف الجن وملوكها - لابطال موانع الكنوز - لتعطيل البنت عن الزواج - لاسقاط الشعر - لاسقاط الاسنان - لسليط سلسل البول على عدو - لمنع عدو من التبول - لتسليط الارق الدائم او النوم على عدو,,, الخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : موقع :  http://site.voila.fr/ouarab

بريد الكاتب :  mouarab@yahoo.fr

كتاب (المعتقدات السحرية في المغرب)

المؤلف :  مصطفى واعراب

 

Nedstat Basic - Free web site statistics